وكأننا في مرحلة “سطاج” داخل ثكنة عسكرية، يتعامل أصحاب الحال مع 40 مليون مغربي بطريقة “راحة-بالْكُوم”!!!
في “وقت الراحة”، وعندما تكون الدنيا هانية والكرمومة غير تشاير، ترى وتسمع شيئين لا ثالث لهما: إما عبد اللطيف وهبي، وزير ما يعرف بالعدل، مختلقا معركة مصيرية مع أصحاب الفنادق مطالبا إياهم بالسماح باجتماع ذكر وأنثى وثالثهما إبليس دون عقد زواج. وإما حملة شرسة لتمرير قوانين تضيق حياة الناس في غفلة منهم: كما محاولة تمرير قانون اغتيال الصحافة وقانون استيراد المحامين من الخارج، أثناء انشغال المغاربة بأحداث كأس أفريقيا للأمم.
نهار كيسخن الطرح، ويتراجع رجال المال الذين من المفترض أننا انتخبناهم ليديروا شؤوونا في المنشط والمكره، يتولى زمام الأمور واحد من اثنين:
أصحاب الصمطة و”التوني” من قياد وباشاوات وعمال، في الزلازل والأعاصير والسيول والفيصانات.
رجال المخزن “سيفيل”، وأبرزهم والي بنك المغرب، الذي يخرج شارحا ومفسرا للمغاربة نوع الدق الذي سيأكلونه، كلما اندلعت حرب على بعد آلاف الكيلومترات لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
الأوْلى أن يثق الناس في المُنتخب لأنه من اختيارهم الواعي والحر. لكن المغرب، وكما العادة يخرج عن معايير المنطق، فترى الناس يثقون بوعي أو بدونه في أصحاب اللبسة، المُعينون من أعلى دون اختيار ولا مشورة.
إذن، ولأننا اليوم في مرحلة “بالكوم/حروب خارجية”، خرج علينا والي بنك المغرب مُحذرا ومُنذرا: في حال وصول برميل نفط برنت لعتبة 120 دولار، أبشروا بسحب دولتكم لـ 4,5 مليار دولار كريدي إضافي من صندوق النقد الدولي.
4500 مليار سنتيم يقترضها المغرب ويخلصها بالعملة الصعبة وبأعلى معدلات الفائدة، في إطار مقلب “المرونة والاستدامة”. اتفاق وقعته الرباط مع حبيبها صندوق النقد الدولي أبريل الماضي، يسمح لها في حال اضطرابات خارجية بـ “سحب آلاف المليارات لصد الصدمات”!!
ضريبة حرب إيران على المواتن المغربي المسكين لن تتوقف عند زيادة درهم ونصف في البنزين ودرهمين في الغازوال، وما يرافق ذلك من ارتفاع أسعار جل السلع والخدمات. الأمور ستتطور إلى مزيد من إغراق الأجيال القادمة بقروض خارجية، وصلت حتى متم 2024 مستوى قياسيا 69 مليار دولار، مع 90 مليار درهم أقساطا، فوائد وعمولات بما بفوق ميزانية التعليم وثلاث أضعاف الصحة.
المفارقة العجيبة الثانية هي أن إيران، التي تُهاجم من أقوى جيوش العالم من 8 جهات ودول وبآلاف الأطنان من أحدث أنواع الذخائر، أعلنت زيادة 60% في أجور جميع العاملين في القطاعين العام والخاص.
الحد الأدنى للأجور في الجمهورية الإسلامية سينتقل من 103 مليون ريال لـ 166 مليون ريال. هنا سنقاطع
“خوبراء” اقتصاد سيحملون الكاليكتريس ويحاولون تِبيان هشاشة الريال الإيراني أمام الدولار، أو تحويل الحد الأدنى للأجور في إيران بالدولار، ثم مقارنته بنظيره في بلاد الـ 12 قرنا تحت إدارة أكوا حكومة. وها أنا غنقول ليكم علاش!!!!
لتر البنزين في إيران -حاليا- يساوي 0,31 دولار، أي أقل من 3 دراهم مغربية. يا ترى، كم يساوي لتر البنزين في سطاصيونات عزيز بعد العدوان الصـ.ـهيو أمريكي على بعد آلاف الكيلومترات؟ 14,75 درهم، قرابة 15 درهما، أي أكثر من 4 أضعاف ثمنه في بلاد الفرس. “دولار إيراني” يشتري من المحروقات، عصب الاقتصاد، أكثر مما يشتريه دولار المغرب بأربعة أضعاف.
بمعنى؟ لا تقارن أبدا كمية الدولارات التي تتقاضاها الشعوب، فتدعى أن هؤلاء عايشين مفطحين أحسن من أولئك؟ بل قارن مشتريات دولار واحد في كل بلد، وهو ما يسمى بمعادلة القدرة الشرائية.
ستقول لي أن إيران تنتج البترول ولذلك هو رخيص عندها. سأجيبك نعم، لديك حق فأخبرني ثمن السردين في بلادنا؟ ثم السمك عموما؟ ما أخبار الفواكه والبصل والطماطم؟ هل يتم توزيع الفوسفات وأسمدته ومكملات غذاء الحيوانات على الفلاحين مجانا أو بثمن رمزي كحال البنزين في طهران؟
هل يمتلك المواطن المغربي الفضة بسهولة، وبلاده تتصدر قائمة الدول العربية والأفريقية المُنتجة لها. محتلة المركز 16 عالميا في حجم الإنتاج عام 2024، بمقدار 8.6 ملايين أونصة وفقا لمسح الفضة العالمي 2025 الصادر عن معهد الفضة؟!!!
المفارقات دائما غريبة وعجيبة. في إيران، التي تأكل الدق، المواطن مرتاح يكمل حياته بشكل عادي، بدعم مادي وتموين كاف للأسواق مع تخفيضات في المحلات والمتاجر. بينما يأكل نظيره المغربي -المُتمع بنعمة الأمن والأمان كما يشيدون في كل خطب تسديد التبليغ- كل أنواع الدق الاقتصادي، بغلاء معيشي باق ويتمدد ولو طارت معزة.
على الجانب الآخر، يتساقط مسؤولو ووزراء بلاد فارس تباعا لأنهم رفضوا التبعية واختاروا السيادة والكرامة، بينما يستعد عزيزنا (ورفاقه في الضُّومين) لاستقبال 15 مليار درهم أرباحا إضافية، ببيع 10 مليارات لتر محروقات مكررة (متوسط الاستهلاك السنوي في المغرب) بمعدل زيادات درهم ونصف في كل لتر.
درجة ارتباطنا بحرب بلاد فارس تدفعنا للتفكير في تغيير ألقاب الماسكين بزمام الأمور، لتكون إيرانية الهوى، لتسمع بعد ذلك: عزيز ناري جاني (قادم بقوة رغم الإشعات!!)، الصفريوي أكبر ثروتي، بن جلون ضارب خَصخصتي…. وهي غادية!!!!
للقصة بقية…







