أثار سفر عمدة مدينة غالواي الإيرلندية إلى المغرب موجة جدل سياسي وإعلامي في بلاده، بعدما تحولت تفاصيل بسيطة في مصاريف التنقل إلى قضية رأي عام دفعت السلطات المحلية إلى مراجعة قواعد تدبير النفقات العمومية.
القضية تفجرت عقب كشف وسائل إعلام إيرلندية عن تسجيل فاتورة بلغت 800 يورو مقابل خدمات نقل خاص ذهاباً وإياباً بين غالواي ومطار دبلن، بواقع 400 يورو لكل رحلة، في إطار زيارة رسمية قام بها العمدة مايك كوبارد إلى المغرب خلال يناير الماضي. هذا المبلغ، الذي اعتُبر مرتفعاً قياساً بالبدائل المتاحة، أثار انتقادات داخل المجلس البلدي، وفتح نقاشاً واسعاً حول معايير صرف المال العام.
وفي مواجهة تصاعد الجدل، سارعت بلدية غالواي إلى التوضيح، مؤكدة أن العمدة لم يكن على علم بتفاصيل الحجز ولا بقيمة التكلفة، وأن ترتيبات التنقل تمت على المستوى الإداري. كما أعلنت فتح تدقيق داخلي للوقوف على ملابسات هذه المصاريف، مرفقاً بقرار فوري يقضي بتشديد قواعد التنقل خلال المهام الرسمية، عبر اعتماد وسائل النقل العمومي كخيار أول، وتقليص اللجوء إلى خدمات السائقين الخواص إلا في حالات استثنائية.
التقرير الإداري الذي وثّق تفاصيل الرحلة أشار أيضاً إلى أن الإقامة بالمغرب جرى تأمينها من طرف الجانب المغربي لدواعٍ تنظيمية وأمنية، فيما وضعت السفارة المغربية سيارة مع سائق رهن إشارة الوفد الإيرلندي. كما سجّل تقديم إكراميات نقدية محدودة لبعض العاملين، اعتبرها العمدة جزءاً من الأعراف المحلية، دون أن يطالب باسترجاعها من المال العام.
وبعيداً عن الجدل المحاسباتي، تكشف خلفيات الزيارة عن رهانات اقتصادية وثقافية أوسع. فقد جاءت بدعوة من السفارة المغربية في إيرلندا وبتنسيق مع مسؤولي جهة سوس-ماسة، في سياق تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في مجالات السياحة والاستثمار. وخلال مقامه بالمغرب، عقد العمدة الإيرلندي لقاءات مع مسؤولين محليين بأكادير، إلى جانب اجتماعات مع فاعلين اقتصاديين ومهنيين في القطاع السياحي وغرفة التجارة، لبحث فرص الشراكة وتبادل الخبرات.
كما قام، في إطار مهامه التمثيلية، بتوزيع هدايا تقليدية بقيمة إجمالية بلغت 355 يورو، شملت منتجات حرفية، في خطوة بروتوكولية معتادة في مثل هذه الزيارات.







