وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان انتقادات لاذعة لما أسمته “الاستعمال المفرط” لمسطرة الاعتقال الاحتياطي في قضايا الرأي، معتبرة أن المقاربة الجنائية المعتمدة في معالجة ملفات التعبير الرقمي تساهم في إضعاف الثقة في المؤسسات وتكريس الشعور بـ “عدم الأمان القانوني”.
وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط، توصل نيشان بنظير منه، توقفت الهيئة الحقوقية عند ما وصفته بالتناقض الصارخ بين الممارسة الميدانية وتوجيهات النيابة العامة التي ما فتئت تدعو إلى “عقلنة” الاعتقال الاحتياطي، مشددة على أن وضع هذه التوجيهات في “رفوف الإهمال” يضع منظومة العدالة برمتها أمام سؤال القيم والممارسة، خاصة وأن الأصل في متابعات الرأي يجب أن يكون هو الاستثناء لا القاعدة.
ولم تقف العصبة عند التشخيص العام، بل طالبت بوضوح بضرورة الإفراج عن الناشط “حسن الداودي” وتمتيعه بضمانات المحاكمة العادلة، رابطة بين حالته وبين سياق أوسع يتسم بتضييق الخناق على الفضاء الرقمي.
واعتبرت الهيئة أن هذا الفضاء ليس منطقة استثنائية لتكريس الوصاية، بل هو امتداد طبيعي للفضاء العمومي يجب أن يخضع لنفس معايير الحماية القانونية والحقوقية، محذرة من مغبة استمرار المقاربة الزجرية التي تحول الحقوق الأساسية إلى قيود مضبوطة.
وعلى مستوى البدائل، دعت العصبة إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية المرتبطة بحرية التعبير لملاءمتها مع المعايير الدولية، مع فتح نقاش وطني موسع يجمع المشرع والقضاء والمجتمع المدني والخبراء حول “حكامة الفضاء الرقمي”.
وخلص البيان إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الدولة اليوم لا يكمن في “ضبط التعبير” أو قمع الأصوات المختلفة، بل في قدرة المنظومة على بناء مجتمع يستوعب الاختلاف ويضمن ممارسة الحقوق دون خوف من الملاحقة القضائية أو التضييق الأمني.







