في الوقت الذي حاول فيه “المكتب الوطني المغربي للسياحة” الذي يقوده أشرف فائدة، الترويج لما وصفها بـ “الدينامية الهجومية” على السوق الفرنسية عبر استضافة منتدى “SETO” بتمودا باي، شككت مصادر مهنية من جدوى هذا الإمعان في مطاردة الأرقام الكمية داخل سوق تقليدية مشبعة، معتبرة أن سياسة فائدة تكرس “تبعية مفرطة” تضع القطاع السياحي الوطني في مهب المزاجية السياسية والاقتصادية لباريس.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن استعراض ملامح النمو بنسبة 14% منذ مطلع سنة 2026 لا يعكس نجاعة استراتيجية بقدر ما هو “اقتناص ظرفي” لنتائج الاضطرابات الجيوسياسية في شرق المتوسط، التي دفعت السياح الأوروبيين نحو المغرب كخيار اضطراري لا كوجهة تنافسية قائمة بذاتها.
وتشير تقارير مهنية غير رسمية إلى أن حصر المجهود الترويجي والميزانيات الضخمة في استقطاب منظمي الرحلات الفرنسيين، يعكس عجزا بنيويا في اختراق الأسواق الناشئة ذات الإنفاق المرتفع، مما يجعل “السيادة السياحية” للمملكة رهينة لسوق واحدة تستحوذ على قرابة 30% من الوافدين.
وانتقد فاعلون في القطاع الفندقي هذا “الارتهان التاريخي” الذي يعيد إنتاج سياسات قديمة بأسماء جديدة، مؤكدين أن التركيز على سياحة “العدد” التي يمثلها السائح الفرنسي لا تضمن قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، بقدر ما تستنزف الموارد الترويجية في “تلميع واجهات” مناطق بعينها على حساب تنويع حقيقي للمنتج والأسواق، وهو ما يضع شعار “الدينامية الهجومية” في مواجهة مباشرة مع واقع التبعية الهيكلية لفرنسا.







