دخلت أزمة الديون المتراكمة للفلاحين الصغار تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ردهات البرلمان، بعدما نقل الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، صرخة شريحة واسعة من ممارسي النشاط الفلاحي الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بمطالبات مالية “ثقيلة” تحت مسمى واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري عن المرض.
وكشفت النائبة البرلمانية عويشة زلفى، عن دائرة كلميم-واد نون، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الفلاحة “أحمد البواري”، عن حالة من التوجس والاستياء تسود أوساط الفلاحين، خاصة في المناطق القروية التي تعاني هشاشة بنيوية، جراء توصلهم بإشعارات ورسائل تطالبهم بأداء مستحقات مالية لفائدة (CNSS)، في وقت يؤكد فيه الكثيرون أنهم لم يبادروا إلى الانخراط الفعلي أو يستفيدوا من أي خدمات صحية ملموسة حتى الآن.
التقرير الذي وضعت المعارضة الاتحادية خطوطه العريضة، يضع اليد على “الخلل” في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية بالعالم القروي، حيث أشارت الوثيقة البرلمانية إلى أن إدماج الفلاحين ضمن فئة العمال غير الأجراء اصطدم بواقع مرير موسوم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
واعتبرت النائبة أن إثقال كاهل صغار الفلاحين باشتراكات “قسرية” دون مراعاة لطبيعة نشاطهم الرهين بالتقلبات المناخية، يهدد الأهداف النبيلة لهذا الورش الملكي، محذرة من أن “عنصر المباغتة” في التسجيل والتنفيذ قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعمق أزمة الفقر في القرى بدل معالجتها.
ومما زاد من منسوب الغموض وسط الفلاحين، حسب مضامين السؤال، هو غياب الوضوح في المعايير المعتمدة لاحتساب هذه الاشتراكات، ومدى ملاءمتها مع تفاوت المداخيل بين المواسم والمناطق. وتساءلت البرلمانية عن “مشروعية” التسجيل التلقائي للفلاحين دون طلب صريح منهم، مطالبة الحكومة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية لمواكبة هذه الفئة، وضمان استفادتها الفعلية من التغطية الصحية دون تحويلها إلى عبء مالي يستنزف ما تبقى من قدراتهم الشرائية المنهكة أصلاً بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.







