تواجه الأحزاب السياسية الصغرى في المغرب تحديات متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر من العام الجاري، في ظل تعديلات قانونية وتنظيمية يُرتقب أن تعيد تشكيل شروط المنافسة الانتخابية وتؤثر على تموقع هذه الهيئات داخل المشهد الحزبي.
وبحسب معطيات متقاطعة من مصادر سياسية وحزبية، فإن المراجعات الأخيرة التي همّت المنظومة الانتخابية، بما في ذلك رفع سقف المصاريف الانتخابية وتعزيز آليات تأطير وتمويل الحملات، تُسهم في رفع كلفة المشاركة السياسية، وهو ما يضع الأحزاب ذات الإمكانيات المحدودة أمام تحديات تنظيمية ومالية أكبر.
كما تشير نفس المصادر إلى أن توسيع بعض تدابير دعم الترشح، خاصة لفائدة فئات معينة من الشباب المستقل، قد يُعيد توزيع جاذبية الترشح خارج الأطر الحزبية التقليدية، وهو ما قد يحدّ من قدرة بعض الأحزاب الصغيرة على استقطاب مرشحين جدد، خصوصاً أولئك الذين كانوا يلجؤون سابقاً إلى هذه الهيئات كقنوات للترشح.
في هذا السياق، تفيد معطيات متداولة داخل عدد من التنظيمات غير الممثلة في البرلمان بوجود نقاشات داخلية حول سبل التكيّف مع هذه التحولات، سواء عبر إعادة هيكلة التنظيمات الحزبية، أو البحث عن صيغ للتنسيق أو الاندماج مع هيئات سياسية أخرى، بما يضمن الحد الأدنى من الحضور الانتخابي والمؤسساتي.
وتلفت مصادر حزبية إلى أن تشديد الرقابة على صرف الدعم العمومي وربطه بمؤشرات الأداء الانتخابي قد يدفع نحو تقليص عدد الأحزاب الفاعلة ميدانيا، دون أن يعني ذلك بالضرورة إقصاءً قانونيا مباشراً، بقدر ما يعكس توجهاً نحو عقلنة المشهد الحزبي وتعزيز نجاعته.
في المقابل، ترى المصادر أن هذه التحولات قد تفتح المجال أمام إعادة ترتيب الخريطة السياسية على أسس أكثر ارتباطا بالقدرة التنظيمية والامتداد المجتمعي، بدل الأدوار الظرفية التي كانت تلعبها بعض الأحزاب خلال الاستحقاقات السابقة.
وبين هذه المعطيات، يظل مستقبل الأحزاب الصغرى رهيناً بقدرتها على التكيّف مع القواعد الجديدة، سواء عبر تطوير عرضها السياسي وبرامجها، أو عبر بناء تحالفات تُمكّنها من الاستمرار داخل مشهد حزبي يتجه، وفق عدد من القراءات، نحو مزيد من التركيز والتنافسية.







