دخل “اتحاد المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين بالمغرب” على خط واقعة الاعتداء الذي شهدته المنطقة الصناعية بالقنيطرة “أولاد بورحمة”، مُصدرًا بيانا استنكاريا وتوضيحيا وضع فيه الحادث في سياق أعمق يتجاوز مجرد الصدام الفردي ليطرح تساؤلات حول وضعية القطاع.
وعبّر الاتحاد عن إدانته الصريحة لما وصفه بكل أشكال العنف داخل الفضاء المهني، معتبراً أن ما جرى سلوك مرفوض ولا يمت بصلة إلى أخلاقيات المهنة ولا إلى القيم التي يفترض أن تؤطر العاملين في قطاع نقل المستخدمين. وفي مقابل ذلك، أعلن تضامنه الكامل مع الضحية، متمنيا له الشفاء العاجل والعودة إلى حياته الطبيعية.
الهيئة المهنية شددت في المقابل على أن الحادث، رغم خطورته، يظل معزولاً ولا يمكن تعميمه على مجموع مهنيي القطاع، سواء من السائقين أو أرباب المقاولات، الذين يزاولون عملهم، وفق تعبير البيان، في ظروف توصف بالصعبة وتحت ضغط يومي متواصل.
وسجل الاتحاد أن سائقي نقل المستخدمين يشتغلون في سياق يتسم بالالتزام الصارم بمواعيد نقل العمال، وتعدد الرحلات اليومية، إلى جانب الارتفاع المتواصل في التكاليف، وهي عوامل قال إنها تضع السائق تحت ضغط مهني ونفسي قد يفضي أحياناً إلى ردود فعل غير محسوبة.
وفي قراءة أوسع لخلفيات الحادث، دعا الاتحاد إلى مقاربة شمولية لا تختزل الواقعة في بعدها الفردي، بل تربطها بإكراهات بنيوية يعرفها القطاع، من بينها ضعف التكوين والتأطير المستمر للسائقين، وهشاشة عدد كبير من المقاولات الصغرى والصغيرة، فضلاً عن ما اعتبره غياب قنوات فعالة للتواصل والمواكبة والدعم المهني.
ولم يخف البيان تحميله جزءاً من المسؤولية لمختلف المتدخلين في القطاع، منتقداً ما سماه “سياسة الآذان الصماء” التي تقابل بها، في بعض الأحيان، مراسلات المهنيين، رغم توثيقها وأرشفتها، داعياً إلى التعاطي الجدي مع الإشكالات المطروحة وإيجاد حلول واقعية تضمن كرامة السائقين واستمرارية المقاولات وسلامة مستعملي الطريق.
وفي ختام موقفه، ثمّن الاتحاد تدخل السلطات المختصة، مؤكداً ضرورة تطبيق القانون في إطار من العدالة يأخذ بعين الاعتبار كافة الظروف المحيطة بالحادث، مجددا دعوته إلى إطلاق برامج حقيقية للتكوين والتأهيل، وفتح قنوات حوار مؤسساتية مع الفاعلين في القطاع، بما يحد من تكرار مثل هذه الحوادث ويؤسس لبيئة مهنية أكثر توازنا.







