تتجه الأزمة بين نقابات الصيادلة ومجلس المنافسة نحو فصل جديد من المواجهة “الباردة”، حيث كشفت معطيات حصلت عليها “نيشان” أن التوصية رقم 6/25 الصادرة عن المجلس، والتي تدعو إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، لم تكن مجرد رأي تقني عابر، بل تعكس ضغوطا تمارسها “كارتيلات” مالية كبرى تسعى لإعادة هندسة خارطة توزيع الدواء في المغرب.
وتشير كواليس المشاورات غير الرسمية إلى أن مجموعات استثمارية تنشط في قطاع التوزيع وسلاسل الأسواق الممتازة، كانت القوة الدافعة خلف مقترح “الفتح المؤطر والتدريجي” للمهنة.
هذه الجهات تراهن على تعديل القانون 17.04 (مدونة الأدوية والصيدلة) لإنهاء نظام “الاستقلال المهني”، بما يسمح بظهور “سلاسل صيدلانية” تابعة لهولدينغات كبرى، وهو ما تعتبره التنظيمات النقابية تحويلا للدواء من خدمة صحية عمومية إلى “سلعة تجارية” خاضعة لمنطق الربح والمردودية.
وعلى المستوى الميداني، فجّر تقرير المجلس انقساما حادا في الجسم النقابي؛ فبينما تقود “كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب” جبهة التصعيد من خلال الدعوة لوقفة احتجاجية أمام مقر المجلس بالرباط في 9 أبريل المقبل، اختارت ثلاث نقابات كبرى (الفيدرالية الوطنية، النقابة الوطنية، والاتحاد الوطني) مسار “التهدئة المؤسساتية”.
وتفيد مصادر مطلعة أن هذا الانقسام ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو نتاج “اتصالات مكثفة” جرت في الغرف المغلقة، حيث تسود مخاوف لدى بعض القيادات من أن التصعيد الميداني في هذا التوقيت قد يمنح الحكومة واللوبيات الاقتصادية المتربصة “ذريعة قانونية” لتسريع خوصصة القطاع بدعوى حماية الأمن الدوائي من الإضرابات.
وقانونيا، يمثل رأي مجلس المنافسة “اختراقا” تاريخيا للحماية التي كان يتمتع بها الصيادلة، إذ يمهد الطريق أمام المشرع لتبني مفهوم “المساهم الخارجي”.
وتؤكد مصادر مطلعة، أن هناك سيناريوهات جاهزة في أدراج بعض المجموعات المالية، تتضمن خرائط انتشار تجارية تعتمد على “التجميع الاقتصادي”، وهو ما يهدد بإفلاس الصيدليات الصغرى والمتوسطة التي لن تقوى على منافسة “سلاسل” تملك القدرة على التفاوض المباشر مع المختبرات والحصول على خصومات تجارية كبرى.
وفي انتظار موعد احتجاجات أبريل، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات التصعيد، وسط تساؤلات مهنية حول مدى قدرة الوزارة الوصية على الحفاظ على “المسافة” بين استقلالية المؤسسات الدستورية (مجلس المنافسة) وبين حماية المهنة من تغول الرأسمال، في قطاع يدر مليارات الدراهم ويشغل آلاف المساعدين الذين يجدون أنفسهم اليوم في واجهة “مجهول” الشركات العابرة للقطاعات.







