يراهن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على تحويل انتخابات 23 شتنبر 2026 إلى ما يشبه “محاكمة شعبية” للحصيلة الحكومية، أكثر من مراهنته على تقديم عرض سياسي بديل ومُجدد.
وتكشف التحركات الأخيرة لحزب “المصباح” عن اعتماد استراتيجية ترتكز أساسا على استثمار “الغضب الشعبي” الناتج عن استمرار موجة الغلاء وتفاقم ملفات الاحتقان الاجتماعي، بهدف إحداث “رجة انتخابية” تعيد الحزب إلى واجهة التأثير السياسي.
وتفيد مصادر من داخل الحزب بأن بنكيران حسم خياره باللعب على وتر “التصويت العقابي” ضد التحالف الثلاثي، معتبرا أن الأزمة المعيشية للمغاربة تمثل، في المرحلة الراهنة، أحد أبرز أوراق القوة التي يمكن توظيفها انتخابيا.
ويظهر هذا التوجه، وفق المصادر ذاتها، من خلال التركيز المكثف في خرجات قادة الحزب على ملفات “تضارب المصالح”، و”زواج المال والسلطة”، و”الغلاء”، وهي لغة تقترب من خطاب الشارع لامتصاص سخط الفئات المتضررة.
في المقابل، يُسجَّل غياب شبه تام لتحيين البرنامج الانتخابي، الذي ظل حبيس أدبيات 2011 و2016، ما يطرح تساؤلات داخلية صامتة حول قدرة الحزب على تقديم حلول عملية بعيدا عن الخطاب الشعبوي.
وعلى المستوى التنظيمي، شرع الحزب فعليا في عقد جموعه الإقليمية لاختيار مرشحين ببروفايلات “نضالية” قادرة على المواجهة الميدانية، مع تراجع واضح لمنطق “التكنوقراط” الذي طبع مرحلة العثماني.
وبحسب المصادر، يسعى بنكيران إلى تجميع “الأصوات الغاضبة”، ليس فقط من قواعد الحزب التقليدية، بل أيضا من فئات في الطبقة المتوسطة التي تشعر بالخذلان، معولاً على أن نسبة المشاركة أو العزوف ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم “العقاب” الذي قد يطال أحزاب الحكومة. وهو رهان يصفه خصومه بـ”المقامرة بالاستقرار مقابل المقاعد”، بينما يراه أنصار الحزب فرصة أخيرة لاستعادة الحيوية لجسم تنظيمي أنهكه التراجع.







