يبدو أن آمال متصرفي وزارة الداخلية في انتزاع “نظام أساسي خاص” يخرجهم من عباءة “الأنظمة المشتركة” قد اصطدمت بجدار ما يوصف بـ”الرفض الصامت”، الذي عكسه الجواب الأخير لوزير الداخلية، عبدالوافي لفتيت.
ففي رد كتابي وجّهه إلى النائبة لبنى الصغيري عن فريق التقدم والاشتراكية، اختار لفتيت وضع حد للجدل القائم حول خصوصية هذه الفئة، مكرّساً استمرار خضوعها للنظام الأساسي لهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات الصادر سنة 2010، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة بمثابة “إغلاق رسمي” لملف ظل الموظفون يطالبون بفتحه طيلة سنوات من الترافع.
ودافع لفتيت، في جوابه، عن وضعية موظفي وزارته بالاستناد إلى الإطار القانوني الجاري به العمل، مؤكداً أن مصالح الوزارة لم تدخر جهداً في تحسين الأوضاع المادية عبر مخرجات الحوار الاجتماعي. كما ذكّر بالزيادات العامة في الأجور التي استفادت منها هذه الفئة، على غرار باقي القطاعات الوزارية.
ولم يكتف الوزير بذلك، إذ أشار أيضاً إلى استفادة المعنيين من الخدمات الاجتماعية التي توفرها مؤسسة الحسن الثاني لرجال السلطة وموظفي وزارة الداخلية، في خطوة قُرئت على أنها محاولة لتخفيف حدة التوتر داخل القطاع، في ظل ما تصفه مصادر مهنية بـ”الجمود الهيكلي” الذي يطبع المسارات المهنية والأجرية للمتصرفين.
غير أن هذا الجواب لم ينه الجدل داخل صفوف المعنيين، إذ اعتبرت مصادر مهنية ونقابية أن مضامينه “لا ترقى إلى مستوى الانتظارات”، مسجلة أنه اعتمد لغة عامة لا تعكس، حسب تعبيرها، حقيقة الأوضاع التي يعيشها المتصرفون داخل القطاع.
وأبرزت المصادر ذاتها أن الإشكالات المرتبطة بضعف الأجور وغياب نظام أساسي منصف، إلى جانب تعثر إرساء حركة انتقالية عادلة، لا تزال قائمة دون حلول ملموسة.
وفي قراءتها للرد الوزاري، سجلت المصادر وجود ما وصفته بـ”فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المهني”، معتبرة أن الحديث عن تحسين الوضعية يظل، في نظرها، غير مقرون بإجراءات عملية تنعكس على المسار المهني والاجتماعي للموظفين.
كما حذّرت من استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال عدم فتح قنوات حوار جدي والاستجابة للمطالب المرفوعة.
ويأتي هذا التفاعل في سياق تصاعد مطالب فئات من موظفي وزارة الداخلية بإعادة النظر في أوضاعهم النظامية والمادية، وسط دعوات متزايدة إلى إقرار إصلاحات هيكلية تضمن العدالة المهنية وتحفّز الاستقرار الوظيفي داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في الإدارة العمومية.







