دعا حزب العدالة والتنمية إلى اعتماد قدر أكبر من الشفافية والمصداقية في تدبير الإجراءات الحكومية المرتبطة بدعم المواد الأساسية، محذراً من تسويق تدابير قائمة منذ وقت سابق على أنها قرارات جديدة مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة. وأكد الحزب أن عدداً من الإجراءات، مثل دعم غاز البوتان والحفاظ على تسعيرة الكهرباء، تندرج ضمن سياسات عمومية مبرمجة سلفاً ومؤطرة بقانون المالية، ولا علاقة لها بالحرب الأخيرة أو باجتماعات اللجان الحكومية المستحدثة.
وفي سياق متصل، شدد الحزب على ضرورة تفعيل مراقبة صارمة وحقيقية لمختلف الأسواق، خاصة تلك المرتبطة بالمواد الغذائية والمنتجات الحيوية، داعياً إلى تتبع مدى احترام الجهات المستفيدة من الدعم الاستثنائي الموجه لقطاع النقل الطرقي، بما يضمن استفادة عادلة للمهنيين والحفاظ على استقرار الأسعار على الصعيد الوطني.
كما طالب بتشديد الرقابة على قطاع المحروقات، مشيراً إلى ما وصفه بمظاهر اختلال في التنافس، واحتمال وجود تفاهمات غير مشروعة بين الفاعلين في السوق. واستند الحزب في ذلك إلى معطيات حديثة أبرزت وجود تفاوت في انتقال الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، حيث لا تنعكس انخفاضات الأسعار العالمية بنفس السرعة والحجم الذي تُسجل به الزيادات.
ودعا الحزب أيضاً إلى مراجعة آلية تحيين أسعار المحروقات المعتمدة نصف شهرياً، معتبراً أنها قد تفتح المجال أمام ممارسات احتكارية وتفاهمات بين المتدخلين، خصوصاً في ظل هيمنة بعض الفاعلين الرئيسيين على السوق.
وفي هذا الإطار، نوه الحزب بقرار مجلس المنافسة القاضي بتعزيز آليات تتبع أسعار المحروقات، من خلال الانتقال إلى مراقبة شهرية بدل فصلية، داعياً في الوقت نفسه إلى اتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين لقواعد المنافسة الحرة.
وعلى صعيد الحلول، اقترح الحزب جملة من التدابير الاستثنائية للتخفيف من ارتفاع الأسعار، من بينها تسقيف هوامش الربح، وفرض ضريبة على الأرباح المفرطة لشركات توزيع المحروقات، إضافة إلى مراجعة النظام الضريبي المطبق على القطاع بما يمكن من تمويل إجراءات الدعم الاجتماعي.
أما على المستوى الاستراتيجي، فقد دعا الحزب إلى إطلاق نقاش وطني حول سبل تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الحيوية، والعمل على تجاوز العراقيل التي تحول دون إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، معتبراً أن تحقيق السيادة الطاقية أصبح أولوية ملحة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتأثيراتها على سلاسل الإمداد العالمية.







