رسمت النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) صورة قاتمة عن مآلات إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، محذرة من ارتهان هذا الورش الحيوي لـ “الحسابات الحزبية الضيقة”.
واعتبرت النقابة أن الحق في الصحة ليس “امتيازاً أو مجالاً للتدبير الارتجالي”، بل هو حق أساسي يواجه اليوم مخاطر “التسييس” التي قد تعصف بمكتسبات الشغيلة وحقوق المرتفقين على حد سواء.
وجاء هذا الموقف ضمن بيان أصدره المكتب الوطني للنقابة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للصحة، عقب اجتماعه المنعقد بالدار البيضاء؛ حيث سجل رفاق كريم بالمقدم بقلق شديد ما وصفوه بـ “انصراف الأغلبية الحكومية” نحو التنافس الانتخابي المحموم، وتغليب هواجس التموقع السياسي على حساب الانكباب الجدي لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، مشددين على أن أي إصلاح لا يضع كرامة المهني واستقراره الوظيفي في الصلب هو “إصلاح مرفوض ومحكوم بالفشل”.
وفي السياق ذاته، رفعت النقابة “بطاقة حمراء” في وجه ما أسمته “التعميم المتسرع” للمجموعات الصحية الترابية (GST)، محذرة من القفز على مرحلة التقييم الموضوعي لهذه التجربة، خاصة في ظل التعثرات والمشاكل الإدارية والمادية التي طفت على السطح بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وطالبت الهيئة النقابية بضرورة الفصل بين أوراش الإصلاح التقنية وبين “الأجندات السياسوية”، منددة في الوقت نفسه بـ “التضييق والتعسف الإداري” الذي طال مناضليها في عدة جهات، معتبرة أن مناخ الاحتقان الحالي هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة السياسية في مأسسة حوار قطاعي جاد ومنصف.
ولم يتوقف النقد النقابي عند أسوار المستشفيات، بل امتد ليشمل العجز الحكومي في مواجهة موجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية للمغاربة، حيث ربط البيان بين الاستقرار المهني بقطاع الصحة وبين الاستقرار الاجتماعي العام. واختتمت النقابة موقفها بإعلان حالة “التعبئة التنظيمية الشاملة”، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام “تغول” الإدارة أو محاولات إضعاف العمل النقابي، داعية كافة فئات الشغيلة الصحية إلى رص الصفوف لمواجهة “تحديات المرحلة” وما تفرضه من حزم في القرارات ووضوح في المواقف.







