وجه حقوقيون انتقادات لاذعة لمنظومة الصحة بالمغرب، واصفين الحق في العلاج بأنه بات يخضع لمنطق “الفرز الطبقي” الذي يرهن جودة الخدمات الطبية بالقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت مصادر حقوقية أن الفجوة تزداد اتساعاً بين عرض صحي “نخبوي” يوفره القطاع الخاص، ومرفق عمومي يئن تحت وطأة الخصاص المادي والبشري، مما يجعل الفئات الهشة في مواجهة مباشرة مع الإهمال وتعثر مسارات العلاج. هذا الوضع، الذي يكرس انعدام المساواة المجالية والاجتماعية، يضع الشعارات الرسمية حول “تجويد العرض الصحي” على محك المساءلة، في ظل استمرار معاناة المرتفقين داخل ردهات المستشفيات العمومية التي تعاني نزيفاً حاداً في كفاءاتها الطبية.
وفي هذا الصدد، سجلت المنظمة المغربية للحقوق والحريات، في موقفها تزامناً مع اليوم العالمي للصحة، أن واقع الاستشفاء العمومي ما يزال يفضح “أعطاباً بنيوية عميقة”، مؤكدة أن المواطنين يواجهون المرض وسط بيئة طاردة تفتقر لأدنى شروط الاستقبال والتكفل.
ونبهت الهيئة الحقوقية، في بلاغ صادر عنها بمدينة آسفي، إلى خطورة “الهجرة الجماعية” للأطر الطبية والتمريضية نحو المصحات الخاصة، وهو النزيف الذي يترك فراغاً مهولاً داخل المستشفيات الحكومية ويؤثر بشكل مباشر على حق الفقراء في علاج منصف وآمن، محذرة من تحول الصحة إلى “امتياز لمن يملك” بدلاً من كونها حقاً مكفولاً للجميع.
البيان ذاته توقف بمرارة عند وقائع ميدانية تعكس هذا التردي، مستحضراً “الفواجع” التي سجلتها بعض المؤسسات الاستشفائية، وعلى رأسها تسجيل وفيات متتالية لنساء شابات في قسم الولادة بالمستشفى الجهوي بأكادير، وهي الواقعة التي اعتبرتها المنظمة دليلاً دامغاً على نتائج الإهمال وضعف الرقابة.
وحمل الحقوقيون الجهات المسؤولة كامل التبعة عن هذه الاختلالات التي تمس الأرواح، داعين إلى ضرورة تبني سياسة صحية عادلة تقطع مع “المناسباتية والخطاب البروتوكولي”، وتعتمد بدلاً من ذلك على المحاسبة والتقييم الفعلي للسياسات العمومية، لضمان كرامة المرضى وإنقاذ المرفق العام من الانهيار التام لصالح “سلعنة” الحق في العلاج.







