دق إدريس الفينة، الخبير والمحلل الاقتصادي، ناقوس الخطر حيال “عجز البنية الاقتصادية المغربية” عن إفراز “عمالقة” عابرين للقارات، معتبرا أن غياب الشركات الكبرى القادرة على المنافسة الدولية يمثل مرآة لاختلالات بنيوية عميقة ترهن مستقبل التنمية في البلاد.
وفي قراءة نقدية لواقع النسيج المقاولاتي، تقاسمها على صفحته بفيسبوك، سجل الفينة أن الاقتصاد الوطني، رغم ما حققه من طفرات قطاعية، ما يزال يدور في حلقة مفرغة تمنعه من إنتاج فاعلين اقتصاديين بوزن دولي، مرجعاً هذا “العقم” الإنتاجي إلى حزمة من العوامل المتداخلة، على رأسها ضعف الاستثمار الخاص المنتج الذي يفتقر إلى الرساميل القوية وروح المخاطرة والرؤية طويلة المدى، وهي عناصر أساسية لا يمكن بدونها تحويل المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى مجموعات اقتصادية وازنة.
ولم يتوقف تشخيص الخبير الاقتصادي عند حدود التمويل والرساميل، بل نفذ إلى عمق الإشكالية المرتبطة بـ”العقلية المقاولاتية”، حيث انتقد سيادة منطق الارتجال والبحث عن الربح السريع في جزء من النسيج الاقتصادي، مقابل غياب أدوات الحوكمة والتدبير العقلاني المبني على المعرفة الدقيقة بالسوق؛ فبناء الشركات العملاقة في نظره ليس نتاج “حدس” أو صدفة، بل هو ثمرة مسار طويل من تراكم الرأسمال الوطني الذي يظل ضعيفاً وبطيئاً في الحالة المغربية، مما يعيق قدرة الاقتصاد على التوسع القاري والعالمي.
وفي مقارنة لافتة تعكس الفجوة القائمة، أشار الفينة إلى الهيمنة الجنوب إفريقية على تصنيفات كبريات الشركات في القارة السمراء، وهو ما يجسد في نظره الفارق الشاسع في عمق الرأسمال الخاص وقوة السوق الداخلية وتاريخ التراكم الاقتصادي.
وأوضح أن ضيق السوق المحلية المغربية يشكل عائقاً إضافياً أمام نمو الشركات، كونها لا توفر قاعدة استهلاكية تسمح للمقاولات ببلوغ “الحجم الحرج” الضروري قبل الانطلاق نحو الأسواق الخارجية، مما يجعل أفق التوسع محدوداً ويؤثر طردياً على خلق الثروة وفرص الشغل ذات القيمة المضافة العالية.
وخلص الفينة في تحليله إلى أن بناء شركات وطنية عملاقة ليس “ترفاً اقتصادياً”، بل هو شرط وجودي للتحول الحقيقي؛ فبدون رأسمال وطني صلب ومقاولات تقود الابتكار والتصدير، سيظل الاقتصاد المغربي رهين هوامش نمو محدودة، ولن تنجح الإصلاحات الظرفية أو التحسن الطفيف في المؤشرات القطاعية في كسر سقف التطور المحدود الذي يفرضه غياب “قاطرات” اقتصادية قادرة على فرض نفسها خارج الحدود.







