تعيش المنظومة الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة على وقع غليان غير مسبوق، إثر تفجر ملف “تفويت” مهام طبية وتقنية حساسة لشركات المناولة، وهو القرار الذي أثار زوبعة من الانتقادات حول قانونية هذه الخطوات ومدى تأثيرها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مرفق عمومي حيوي، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي يعرفها القطاع مع إحداث المجموعات الصحية الترابية.
وفي هذا السياق، فجرت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية معطيات مثيرة للصدمة، بعد كشفها عن إقدام الإدارة الصحية بمدينة تطوان على إبرام صفقة مثيرة للجدل في إطار التدبير المفوض، تمنح بموجبها لشركة مناولة صلاحية تشغيل “مساعدين في العلاج”.
واعتبرت الهيئة النقابية في مراسلة وجهتها الى مدير المجموعة، أن هذه الخطوة تشكل خرقاً سافراً للمقتضيات القانونية المنظمة للمهن الصحية، وتعد “شرعنة للفوضى” في قطاع لا يحتمل الارتجالية، بالنظر لارتباطه المباشر بالأمن الصحي للمغاربة.
وتشير القراءات المهنية لهذا الملف إلى أن اللجوء لشركات خاصة للقيام بمهام هي في الأصل حكر على مهنيي الصحة، يضرب في العمق قانون الوظيفة الصحية الجديد (09.22)، ولا سيما المادة 18 منه التي تضبط قواعد الولوج للوظيفة الصحية ومساراتها المهنية.
وترى المصادر أن هذا التوجه نحو “خصخصة الموارد البشرية” عبر المناولة يضعف من حصانة المهن المنظمة ويفتح الباب أمام أشخاص لا يخضعون لنفس الضوابط الأخلاقية والقانونية التي يساءل عنها الموظف العمومي، مما قد يعرض سلامة المرضى لمخاطر حقيقية.
وأمام هذا الوضع، باتت إدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة الشمال مطالبة بتقديم توضيحات قانونية حول دوافع تفويت مهام المساعدين في العلاج للقطاع الخاص، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالقطع مع “اللجوء المفرط” لهذه الصفقات التي تنهك ميزانية القطاع دون ضمان استدامة الكفاءات.
وشددت الفعاليات النقابية على ضرورة العودة إلى آلية التوظيف العمومي عبر مباريات شفافة لسد الخصاص المهول في الموارد البشرية، عوض المراهنة على حلول ترقيعية عبر شركات المناولة التي تفتقر للتخصص المطلوب في مجالات العلاج والتمريض والإدارة التقنية.







