رسمت صحيفة “إندبندنت” البريطانية صورة قاتمة لما وصفتهبـ “المأزق الاستراتيجي” الذي تواجهُه الإدارة الأمريكية في تعاملها مع الملف الإيراني، معتبرة أن إعلانات النصر الصادرة عن البيت الأبيض لا تعدو كونها محاولة للتغطية على إخفاقات ديبلوماسية وعسكرية متراكمة.
وترى الصحيفة أن المقاربة التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب، سواء عبر التصعيد العسكري أو المحادثات المبتورة، أفضت إلى وضع كارثي في الشرق الأوسط، حيث فشلت جولة مفاوضات إسلام أباد الأخيرة في تحقيق أي خرق يذكر، رغم الآمال العريضة التي رُوج لها قبل انعقادها.
ويعود هذا الإخفاق، بحسب المصدر ذاته، إلى الاستعانة بوفد تفاوضي يفتقر للخبرة المؤسسية، حيث جرى تهميش وزارة الخارجية لصالح شخصيات من الدائرة الضيقة للرئيس، ممن لا يملكون خلفية ديبلوماسية رصينة.
كما أن تكليف نائب الرئيس جيه دي فانس برئاسة الوفد أضاف طبقة من التعقيد السياسي الداخلي، إذ بدا الأمر وكأنه محاولة لتحميله تبعات فشل شبه محتوم، في ظل تجاذبات حادة داخل الحزب الجمهوري وحركة “ماغا”، وهو ما أضعف الموقف الأمريكي أمام مفاوض إيراني يدرك جيداً نقاط الضعف في الجانب المقابل.
واعتبرت الصحيفة أن الواقع الميداني يشير إلى أن واشنطن باتت في موقف تفاوضي ضعيف، حيث لم تنجح الضغوط في تقويض القدرات النووية الإيرانية الكامنة، بل أدت إلى زعزعة استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتهديد المصالح الاقتصادية العالمية.
وتؤكد القراءة الصحفية أن التخلي عن الاتفاقات الديبلوماسية السابقة، وتحديداً الاتفاق النووي الذي ضمن سنوات من الرقابة الدولية، كان خطأً استراتيجياً فادحاً أدى في نهاية المطاف إلى خسارة أمريكا لهذه المواجهة، سواء انتهت بتسوية مُذلة أو بتصعيد عسكري غير محسوب العواقب.
وخلصت “إندبندنت” الى ان المشهد الحالي، يبرز كإذلال جيوسياسي قد يضاهي في أثره الانسحابات التاريخية الكبرى من سايغون أو كابول. فبينما تصر الإدارة الأمريكية على لغة “المنتصر”، تشير الوقائع إلى أن طهران باتت تمسك بمعظم أوراق اللعبة، مما يضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر، إما الرضوخ لشروط تفرضها طهران، أو الانسحاب وترك عبء معالجة أزمات المنطقة لقوى دولية أخرى مثل الصين وأوروبا ودول الخليج.







