عادت المخاوف لتخيم على الأوساط الصناعية بالمغرب، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الألمنيوم في الأسواق العالمية، التي بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربع سنوات، متجاوزة 3547 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن. ويأتي هذا التطور في سياق دولي متوتر، يطبعه اضطراب سلاسل التوريد وتصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة الخليج العربي.
وفي هذا السياق، يجد قطبا صناعة السيارات والطيران بالمملكة نفسيهما أمام ضغوط متزايدة، مع تسجيل انعكاسات مباشرة لهذا الارتفاع على كلفة الإنتاج داخل عدد من المنصات الصناعية، لاسيما بالقنيطرة والنواصر. ويُعد الألمنيوم مادة أساسية في تصنيع هياكل الطائرات ومكونات المحركات المتقدمة، ما يضع تنافسية المغرب الصناعية أمام اختبار حقيقي في الأسواق الدولية.
وبحسب مصادر مهنية، فإن استمرار هذا المنحى التصاعدي في الأسعار—المرتبط باضطرابات تطال بعض موانئ التصدير وتضرر منشآت إنتاجية كبرى—قد يدفع عدداً من الشركات إلى إعادة جدولة طلبياتها والبحث عن بدائل لتأمين التزود بالمواد الأولية.
وبينما تظل المجموعات الصناعية الكبرى أقل تأثراً بفضل عقود التوريد طويلة الأمد، تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة ضغوطاً مالية متزايدة، في ظل ما يُوصف بـ”تضخم مستورد” يهدد توازناتها، خاصة مع اعتمادها على الألمنيوم عالي الجودة القادم من منطقة الخليج، التي تساهم بنحو 9% من الإنتاج العالمي.
وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى قدرة المنظومة الصناعية الوطنية على امتصاص الصدمة، عبر تسريع وتيرة إعادة تدوير الألمنيوم محلياً وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. غير أن هذا الخيار يظل محدوداً، خصوصاً في قطاع الطيران، حيث تفرض المعايير التقنية الصارمة استخدام مواد بمواصفات دقيقة يصعب تعويضها سريعاً.
وفي ظل هذه الضبابية، يبقى الرهان قائماً على مدى مرونة استراتيجية “صنع في المغرب” في التكيف مع تقلبات الأسواق العالمية، وعلى طبيعة التدخلات الممكنة من طرف الحكومة لمواكبة الفاعلين الصناعيين، والحد من تداعيات ارتفاع كلفة المواد الأولية.







