قدم عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء 15 أبريل، أمام لجنة العدل والتشريع، مشروع القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة قال إنها تندرج ضمن استكمال ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة في ما يرتبط بتأهيل المهن القانونية وتعزيز نجاعتها داخل المنظومة القضائية.
وأكد وهبي في كلمة مطولة أن المشروع، الذي يحمل رقم 66.23، جاء بعد مرور 17 سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ، وهي مدة اعتبرها كافية للوقوف على اختلالاته وتحديات تنزيله، مشيرا إلى أن وزارة العدل اعتمدت مقاربة تشاركية من خلال فتح حوار مع الهيئات المهنية ومختلف المتدخلين، بهدف بلورة تصور جديد يستجيب لتحولات المهنة وتطلعات المنتسبين إليها.
ويراهن النص الجديد على إعادة ضبط شروط الولوج إلى مهنة المحاماة عبر اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، بهدف التحكم في أعداد الوافدين وتحسين جودة التكوين، مع إقرار مسار تكويني يمتد لثلاث سنوات يجمع بين التكوين النظري داخل معهد متخصص والتدريب الميداني داخل مكاتب المحامين ومؤسسات ذات صلة. كما ينص المشروع على إقرار التكوين المستمر كالتزام مهني، مع إحداث مسارات للتخصص تمنح للمحامين شهادات معترف بها.
وعلى مستوى ممارسة المهنة، يقترح المشروع توسيع صيغ الاشتغال، بما يتيح للمحامين العمل بشكل فردي أو ضمن شراكات محدودة أو شركات مدنية مهنية، إلى جانب فتح إمكانية التعاون مع محامين أجانب وفق ضوابط قانونية، مع اشتراط تسجيلهم في هيئات المحامين بالمغرب أو حصولهم على ترخيص استثنائي مرتبط بمشاريع استثمارية محددة.
كما تضمن المشروع مقتضيات جديدة لتنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، أبرزها إلزامية التوفر على تكليف مكتوب يحدد طبيعة المهمة وأتعابها، بهدف الحد من النزاعات وتعزيز الثقة في مهنة الدفاع.
وفي ما يتعلق بحصانة الدفاع، شدد النص على ضرورة إشعار نقيب الهيئة في حالة اعتقال محام، ومنع الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بممارسته المهنية إلا بحضور النقيب أو من يمثله، مع فرض ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات ومنع أي أشكال احتجاجية قد تعرقل السير العادي للمحاكم.
أما في الجانب التأديبي، فقد اقترح المشروع تسريع البت في الشكايات عبر تحديد آجال واضحة لقرارات النقيب ومجلس الهيئة، مع توسيع ضمانات المحاكمة العادلة للمحامين المتابعين، وتمكين النيابة العامة من الطعن في قرارات الحفظ، إلى جانب إحداث بطاقة مهنية تتضمن المسار التأديبي لكل محام.
وعلى مستوى التنظيم المهني، نص المشروع على تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، وحصر ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، فضلا عن رفع الحد الأدنى لإحداث هيئة جديدة للمحامين إلى 500 محام.
وختم وزير العدل عرضه بالتأكيد على أن المشروع يشكل محطة أساسية لإعادة هيكلة مهنة المحاماة وتأهيلها لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، معتبرا أن النقاش البرلماني سيشكل مناسبة لتجويده قبل اعتماده النهائي.







