وجهت النقابة الوطنية للبريد، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مذكرة مطلبية “شديدة اللهجة” إلى ” أحمد أمين بنجلون التويمي” المدير العام لمجموعة بريد المغرب، تضمنت تشخيصاً قاتماً للأوضاع المهنية والاجتماعية داخل المؤسسة، محذرة من مغبة استمرار منطق التدبير “الظرفي” على حساب الإصلاح الهيكلي الحقيقي.
المذكرة التي جاءت في ظرفية دقيقة تطبعها تحولات رقمية ولوجستيكية متسارعة، وضعت إدارة بريد المغرب أمام “خارطة طريق” نقابية لم تعد تكتفي بالمطالب الفئوية المحدودة، بل انتقلت إلى مساءلة السياسات الاستراتيجية للمجموعة، بما في ذلك علاقتها بشركتها التابعة “البريد بنك” وعمليات تفويت العقارات التي وصفتها المذكرة بـ”المثيرة للتساؤلات الملحة”.
وفي تفاصيل الوثيقة التي اطلعت عليها “نيشان”، طالبت الذراع النقابية لـ”الـكدش” بمراجعة شاملة لمنظومة الأجور وربطها بخلق الثروة وفائض القيمة، مع التشديد على ضرورة إدماج المتعاقدين الخارجيين وإعادة قراءة الدليل المرجعي للمناصب والكفاءات. ولم تقف مطالب النقابة عند حدود التحفيز المادي، بل امتدت لتشمل “هندسة التدبير” عبر الدعوة إلى تكريس الشفافية في إسناد مناصب المسؤولية وتفعيل مبدأ المحاسبة، منتقدة ما أسمته الأساليب “التقليدية” في العمل، ومطالبة بالانتقال الفعلي من التدبير اليدوي إلى أنظمة معلوماتية مندمجة تحفظ كرامة الموزعين وتخفف عنهم الأعباء اليومية في “الميدان”.
المذكرة توقفت أيضا بـ”نفس نقدي” عند المحور الاستراتيجي، حيث طالبت بفتح نقاش مسؤول حول “ملف شركات المناولة والتشغيل المؤقت”، والتصدي لما وصفته بالمنافسة غير القانونية التي تمارسها شركات بريدية خارج الإطار القانوني. كما أثارت النقابة ملفاً حارقاً يتعلق بالعلاقة الهيكلية بين “بريد المغرب” و”البريد بنك”، مطالبة بتوضيح القيمة المضافة والخلفيات الاقتصادية لعمليات تفويت مقرات البريد وبيعها لفائدة البنك ثم إعادة اكترائها (Vente et cession-bail)، وهي العمليات التي اعتبرتها النقابة تحتاج إلى أجوبة واضحة لضمان الاستقلالية المالية وحماية المؤسسة الأم من أي هزات محتملة.
وخلصت النقابة في مذكرتها إلى أن إنصاف الشغيلة البريدية لم يعد “ترفاً” أو مطلباً معزولاً، بل صار شرطاً موضوعياً لإنجاح أوراش التحديث وتطوير المؤسسة. ودعت المركزية النقابية الإدارة إلى ضرورة اعتماد “منهجية تنفيذ” واضحة تتجاوز لغة النوايا، عبر وضع جدولة زمنية دقيقة لتنزيل الاتفاقات السابقة، وفتح حوار تقني وجاد حول مختلف المحاور الواردة في المذكرة، مع تفعيل اللجنة المشتركة للتتبع والتقييم، محذرة من أن بقاء هذه المطالب دون أثر عملي سيجعل من “السلم الاجتماعي” داخل المجموعة رهاناً صعب المنال في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للبريديين.







