لم تكن جلسة عرض الحصيلة المرحلية للحكومة بالبرلمان، أمس الأربعاء، مجرد موعد دستوري عادٍ، بل كانت تتويجاً لـ”حالة استنفار” عاشتها مكاتب ديوان رئاسة الحكومة بالمشور السعيد خلال الـ72 ساعة الماضية.
وحسب ما تسرب من معطيات، فإن “غرفة عمليات” مصغرة ضمت أقرب المستشارين التقنيين لعزيز أخنوش، اشتغلت في سباق مع الزمن لتدقيق لغة الأرقام وتخليصها من أي “شوائب” قد تمنح المعارضة فرصة للاختراق.
ووفقاً لمصادرنا، فإن هؤلاء المختفون خلف الستار، والذين يشكلون النواة الصلبة لـ”مستشاري” الرئاسة، سهروا على صياغة خطاب يركز على “وقع المنجز” أكثر من لغة الإحصائيات الجافة، مع الحرص على هندسة مقارنة “ذكية” بين وعود البرنامج الحزبي للأحرار لسنة 2021 وما تم تحقيقه في “الدولة الاجتماعية”، في محاولة لرسم صورة متكاملة لـ”حزب الوفاء بالالتزامات”، أكثر من نسب ذلك للحكومة ككل.
وبحسب المصادر ذاتها، فإنه في الوقت الذي كان فيه مستشارو الديوان يضعون اللمسات الأخيرة على “النسخة النهائية”، كان التنسيق السياسي على أشده لضبط إيقاع الأغلبية داخل القبة.
وتؤكد المصادر أن اجتماعات “اللحظة الأخيرة” التي قادها رؤساء الفرق البرلمانية، بتنسيق مباشر مع قادة أحزابهم، شهدت توزيع أدوار دقيقاً لضمان “وحدة الصف”، مع التركيز على آلية “التصفيق الموحد” في لحظات القوة في الخطاب لإعطاء انطباع بالتماسك التام.
وبحسب المصادر، فإن هذا التنسيق القبلي كان يهدف بالأساس إلى سد أي ثغرة قد تُظهر “تصدعات” في جدار الأغلبية وهي تستعد لدخول المنعرج الأخير قبل انتخابات 2026، حيث اعتبرت رئاسة الحكومة أن النجاح في “الإخراج البصري والسياسي” للجلسة لا يقل أهمية عن الأرقام التي تضمنتها الحصيلة.
هذا الحشد البشري والتقني الذي عبأته رئاسة الحكومة امتد، وفقا للمصادر ذاتها، ليشمل حتى “كتائب الجيوش الإلكترونية” التابعة للأحرار، والذين تلقوا تعليمات صارمة للترويج للحصيلة عبر شن هجمات بتعليقات ممنهجة في وقت واحد على الصفحات التي تتناقل مرور أخنوش، تزامناً مع إلقاء الخطاب.
وحسب مصادرنا، بدا الرهان واضحا في اتجاه تحويل جلسة البرلمان إلى “منصة إطلاق” لحملة انتخابية سابقة لأوانها، عبر تقديم حصيلة “منقحة” تقنيا ومحصنة سياسيا، بدعم من فريق من المستشارين والبرلمانيين الذين أُوكلت إليهم مهمة توجيه جلسة المساءلة نحو طابع احتفالي، بما يحدّ من أي تشويش محتمل على صورة الحكومة في منتصف ولايتها.







