يتواصل الجدل في المغرب بشأن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، والتي تُبرَّر أساسًا بتقلبات السوق الدولية، من بينها المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز. غير أن وتيرة هذه الزيادات تثير تساؤلات، إذ تُسجَّل بسرعة عند ارتفاع الأسعار عالميًا، في حين لا ينعكس أي انخفاض بالوتيرة نفسها على السوق الوطنية، ما يعمّق النقاش حول آليات التسعير ومستوى المنافسة في القطاع.
في هذا السياق، وجّهت البرلمانية ربيعة بوجة سؤالًا كتابيًا إلى الحكومة بشأن ما وصفته بـ“استمرار الأرباح الفاحشة” في قطاع المحروقات، محمّلة إياها المسؤولية السياسية عن اختلالات السوق وتعطيل آليات المنافسة.
وأثارت النائبة، ضمن سؤالها، ما اعتبرته مفارقة واضحة بين أسعار استيراد المحروقات وأسعار بيعها للعموم، مشيرة إلى أن معطيات شهر مارس 2026 تُظهر أن متوسط سعر اقتناء المخزون لم يتجاوز 72 دولارًا للبرميل، في حين يُفرض على المستهلك سعر يعادل 103 دولارات، ما أدى إلى تحقيق أرباح وصفتها بـ“غير المبررة”، بلغت نحو 1.8 مليار درهم في فترة وجيزة.
واستندت النائبة إلى تقارير مؤسسات رسمية، من بينها مجلس المنافسة، الذي سبق أن رصد اختلالات بنيوية في سوق المحروقات، محذرًا من تركز اقتصادي مقلق، إلى جانب تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي التي نبهت إلى تأثير ارتفاع تكاليف النقل في تعميق الفوارق الاجتماعية.
واعتبرت بوجة أن تزامن هذه الزيادات مع شهر رمضان وعيد الفطر يطرح تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بمفهوم “الدولة الاجتماعية”، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة الحكومة بتوضيح أسباب عدم تفعيل الضريبة الاستثنائية على الأرباح غير المستحقة لشركات توزيع المحروقات، قصد توجيه عائداتها لدعم القدرة الشرائية، كما تساءلت عن مبررات عدم اللجوء إلى مقتضيات المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تخوّل للحكومة إمكانية التدخل المؤقت لتسقيف الأسعار في حالات الاضطراب.
كما دعت إلى توضيح أسباب تأخر تنفيذ توصيات مجلس المنافسة، خاصة ما يتعلق بإعادة النظر في بنية الأسعار، بما يضمن انعكاس انخفاض الأسعار في السوق الدولية على المستهلك بالوتيرة نفسها التي ترتفع بها.







