في الوقت الذي يتصاعد فيه النقاش الوطني حول مستقبل المرفق الصحي العمومي ومخاوف “الخوصصة” التي تلاحق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، تستعد المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لحسم صفقة دولية جديدة تكرس توجه “التفويت” التدريجي للخدمات الحيوية داخل المستشفيات الجامعية للقطاع الخاص.
وحسب وثائق رسمية اطلع عليها موقع نيشان، فإن يوم الخميس المقبل الموافق لـ 30 أبريل الجاري سيكون موعدا لفتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض الدولي المفتوح رقم 04/2026/SAD/GSTTTA، والخاص بوضع “أعوان مساعدة في التعقيم” رهن إشارة المستشفى الجامعي العام محمد السادس بطنجة.
وتكشف تفاصيل هذه الصفقة، التي تأتي في سياق سعي المؤسسات الصحية لتغطية الخصاص في الموارد البشرية عبر بوابة “المناولة”، عن ميزانية ضخمة رصدت لهذه الغاية؛ حيث حدد صاحب المشروع الكلفة التقديرية للأعمال في مبلغ مليونين ومائتين وثلاثة وثلاثين ألفاً وثمانمائة درهم (أي ما يناهز ربع مليار سنتيم).
وتهم هذه العملية حصة فريدة تتعلق بتوفير موارد بشرية متخصصة في أعمال التعقيم، وهي من المصالح الحساسة التي ترتبط مباشرة بسلامة العمليات الجراحية وجودة الخدمات العلاجية داخل أكبر قطب استشفائي بجهة الشمال، مما يطرح تساؤلات جدية حول تبعات إسناد مهام ذات طبيعة تقنية وصحية محضة لشركات المناولة عوض الاعتماد على أطر قارة تابعة للمرفق العمومي.
هذا التوجه نحو “خوصصة” الخدمات الصحية والتمريضية والإدارية عن طريق المناولة، الذي بات سمة بارزة في تدبير المستشفيات الجامعية بالمغرب مؤخرا، يعيد إلى الواجهة سيناريوهات مماثلة شهدتها مدن أخرى كفاس، حيث يتم ضخ ملايين الدراهم في جيوب الشركات الخاصة لتأمين خدمات أساسية كان من المفترض أن تضطلع بها الدولة بشكل مباشر.
وتثير هذه الصفقات، حسب مصادر مهنية، جدلا حول مدى نجاعة هذا النموذج في ضمان جودة الخدمة واستمراريتها، خاصة وأن الاعتماد على “الأعوان” عبر شركات الوساطة قد لا يضمن نفس الكفاءة والتكوين الذي توفره المعاهد العمومية لأطر الدولة، فضلاً عن الكلفة المالية المرتفعة التي ترهق ميزانيات المجموعات الصحية الترابية الناشئة.







