دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة “كسر عظم” علنية مع اقتراب العد العكسي لانتخابات 23 شتنبر المقبل، حيث انتقل التراشق بين حزب التجمع الوطني للأحرار وخصمه اللدود حزب العدالة والتنمية من البرلمان إلى الندوات الصحفية المفتوحة.
فبعد أقل من أسبوع على الندوة “الهجومية” التي عقدها “المصباح” لجلد مسار حكومة عزيز أخنوش، اختار الأحرار اليوم الاثنين 27 ابريل الجاري، الخروج عن صمته في محاولة لصد الهجوم المرتد، محولاً عرضه للحصيلة الحكومية إلى منصة للرد المباشر وتفنيد سردية “الفشل” التي حاولت المعارضة تكريسها في الذاكرة الانتخابية قبل الأربعاء الماضي.
الندوة التي نشطتها قيادات الأحرار بالرباط لم تقتصر، على تقديم معطيات تقنية حول أداء القطاعات الحكومية، بل حملت أبعادا سياسية واضحة، إذ سعت إلى استعادة زمام المبادرة بعد هيمنة خطاب المعارضة خلال الأيام الماضية.
وفي معرض رده، ركز التجمع الوطني للأحرار على تقديم مؤشرات اقتصادية كلية للدفاع عن أدائه، معتبرا أن ما تصفه المعارضة بالتعثر يندرج، في تقديره، ضمن مسار إصلاحات بنيوية طويلة الأمد.
كما حرص الحزب، على ربط هذه الحصيلة بما اعتبره انسجاما مع التوجيهات الملكية وخيارات تعزيز السيادة الوطنية، في رسالة سياسية تحمل أكثر من دلالة في سياق التجاذب القائم.
وفي سياق هذا الـ “براد فير” السياسي، ظهر بوضوح أن التجمع الوطني للأحرار قرر التخلي عن لغة “التحفظ” واللجوء إلى “الهجوم المضاد”، حيث شدد شوكي على أن الحكومة لا تشتغل بالقطعة أو بمنطق “الإطفائي”، بل وفق رؤية طويلة الأمد لمسها المواطن في الدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح المالية العمومية.
ويأتي هذا الاشتباك اللفظي والمؤسساتي ليعكس بوضوح أن معركة “الحصيلة” قد أصبحت هي الوقود الرئيسي للحملة الانتخابية السابقة لأوانها، إذ يحاول كل طرف حشر الآخر في الزاوية؛ فبينما يراهن “العدالة والتنمية” على تعبئة الشارع ضد ما يسميه “الإخفاق الاجتماعي”، يقاتل “الأحرار” لإثبات أن حصيلته هي “صمام أمان” الاقتصاد الوطني، مما يجعل من ندوة اليوم مجرد فصل واحد في مواجهة مفتوحة قد تزداد ضراوة كلما اقترب موعد الصناديق في شتنبر.







