طالبت مصادر حقوقية مغربية بإحداث وكالة وطنية مستقلة لتدبير ملف المتضررين من عمليات الهدم الجارية في عدة مدن مغربية، وفي مقدمتها العاصمة الرباط، على غرار “وكالة تنمية الأطلس الكبير” التي أُسست عقب زلزال الحوز، وذلك لضمان إنصاف الملاك وتأمين قنوات تواصل رسمية وتعويضات عادلة تنهي حالة الاحتقان الناجمة عن مشاريع “التطوير الحضري”.
وتأتي هذه المطالب في وقت تجاوزت فيه جرافات الهدم حدود أحزمة الصفيح لتطال عمارات وشققاً سكنية مصنفة ضمن السكن المتوسط وشبه الراقي في أحياء عريقة مثل حي “المحيط” بالرباط، مما وضع مئات الأسر أمام واقع الإخلاء القسري بدعوى المنفعة العامة لتنفيذ مخططات التهيئة الجديدة.
وأكدت الفعاليات الحقوقية أن الحاجة إلى هذه الوكالة نابعة من غياب المخاطب الموحد وضعف المقاربة التشاركية في المشاريع الحالية، حيث يجد المتضررون أنفسهم في مواجهة قرارات إدارية تقنية لا تراعي القيمة السوقية الحقيقية لممتلكاتهم ولا توفر بدائل سكنية ملائمة تضمن استقرارهم الاجتماعي.
ويرى المدافعون عن هذا المقترح أن مأسسة الإنصاف عبر وكالة متخصصة ستسمح بتجاوز الاختلالات القانونية والمسطرية التي تشوب عمليات نزع الملكية، معتبرين أن نجاح تجربة تدبير مخلفات الزلزال في الأطلس الكبير يقدم نموذجاً يحتذى به في التعامل مع الأزمات العمرانية الناتجة عن التخطيط الحضري المتسارع.
ويشدد الحقوقيون على أن حماية حق الملكية الذي يكفله الدستور تتطلب الانتقال من منطق القرارات الأحادية إلى منطق المواكبة والتعويض الشامل، خاصة وأن العمليات الجارية تندرج ضمن تحضيرات المملكة لاستحقاقات دولية كبرى، مما يستدعي تحصين السلم الاجتماعي عبر إقرار آليات شفافة تضمن للمتضررين حقوقهم المالية والمعنوية وتوفر لهم سندا قانونيًا في مواجهة تداعيات الهدم.
وخلصت المصادر ذاتها إلى أن إحداث “وكالة لإنصاف متضرري الهدم” سيمثل اعترافا رسمياً بوجود أزمة تواصلية في ملف العقار، وسيسهم في تسريع وتيرة التنمية دون المساس بحقوق الطبقات المتوسطة التي باتت تشعر بتهديد مباشر لممتلكاتها في قلب الحواضر الكبرى.







