في خطوة حقوقية تزامنت مع تخليد اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل، وجهت المنظمة المغربية للحقوق والحريات مراسلة رسمية إلى مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، وضعت من خلالها ملف أعوان الأمن والسلامة (HSE) العاملين ضمن شركات المناولة تحت مجهر المساءلة والمراجعة.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى ضرورة توفير حماية قانونية ومهنية لهذه الفئة الحساسة التي تضطلع بمهام محورية في مراقبة شروط السلامة ورصد المخاطر داخل المواقع الإنتاجية التابعة للمجمع. واعتبرت أن الوضعية الراهنة لهؤلاء الأعوان تتسم بالتعقيد وعدم التوازن، نتيجة تبعيتهم الإدارية المباشرة لشركات المناولة التي قد تعطي الأولوية لخفض التكلفة وسرعة الإنجاز على حساب معايير السلامة الصارمة.
وأشارت إلى أن هذا الوضع يضع عون السلامة في “منطقة رمادية” بين متطلبات المجمع الشريف للفوسفاط وضغوط المشغل المباشر، ما يحد من استقلالية قراره الوقائي، ويجعله عرضة للتهديد أو التهميش في حال التبليغ عن اختلالات قد تضر بالمصالح التعاقدية لشركته.
وتضمن التقرير الحقوقي مقترحاً يدعو إلى إحداث آلية مهنية أو شركة محايدة ومستقلة لتأطير وتشغيل أعوان الأمن والسلامة، بعيداً عن منطق التبعية التجارية لشركات المناولة المنفذة للأشغال. ويهدف هذا المقترح إلى بناء نظام حكامة شفاف يضمن لهؤلاء المهنيين مظلة قانونية تحميهم من الإجراءات الانتقامية والطرد التعسفي، وتمنحهم الصلاحية الكاملة لاتخاذ قرارات موضوعية، بما في ذلك توقيف الأشغال في حالات الخطر الوشيك دون خوف من العواقب الوظيفية.
كما شددت المنظمة على أن فك الارتباط بين مراقب السلامة والمقاولة الخاضعة للمراقبة يعد، وفق تصورها، مدخلاً لتعزيز مصداقية تقارير السلامة وتحويلها من إجراءات شكلية إلى ممارسة مهنية فعلية تحمي الأرواح والمنشآت والبيئة. وأكدت أن نجاعة منظومة الصحة والسلامة المهنية داخل قطاع الفوسفاط تظل رهينة بمدى استقلالية هؤلاء الأعوان وتمكينهم من أداء مهامهم بحياد.
إلى جانب ذلك، طالبت المراسلة إدارة المجمع الشريف للفوسفاط بتبني إجراءات عملية مستعجلة، من أبرزها إدراج بنود صارمة في دفاتر التحملات لحماية أعوان (HSE) من أي تضييق، وإحداث نظام تبليغ محمي يتيح لهم رفع التنبيهات بشكل مباشر وآمن. كما دعت إلى ربط تقييم شركات المناولة بمدى احترامها الفعلي لمعايير السلامة، وليس فقط بمعايير الكلفة والزمن.
واختتمت المنظمة نداءها بالدعوة إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول لتجاوز هذه الإشكالات الميدانية، معتبرة أن الاستثمار في استقلالية وحماية أعوان السلامة يمثل مدخلاً أساسياً لترسيخ ثقافة وقائية تليق بمكانة المجمع الشريف للفوسفاط كفاعل صناعي عالمي.







