في الوقت الذي أعلن فيه المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أمس الثلاثاء عن رصد غلاف مالي إجمالي قدره 150 مليون درهم لبرنامج الوقاية ومكافحة حرائق الغابات لموسم 2026، تفيد المعطيات المتوفرة بأن هذا التمويل يواكب استنفارا تقنيا ولوجستيكيا واسعا داخل غرف العمليات المشتركة لمواجهة مخاطر “الكتلة الحيوية” الكثيفة التي نتجت عن التساقطات المطرية الأخيرة بعد سبع سنوات من الجفاف.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن التنسيق اللحظي بين المتدخلين السبعة (الوكالة الوطنية، وزارة الداخلية، الدرك الملكي، الوقاية المدنية، القوات الملكية الجوية، القوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة) بات يدار عبر “منظومة يقظة رقمية” موحدة تهدف إلى تقليص زمن الاستجابة إلى مستوياته الدنيا.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن مركز القيادة واليقظة بالرباط يعتمد في رصده الأولي على بيانات الأقمار الصناعية “محمد السادس”، حيث تفيد المعطيات التقنية بأن الحساسات الحرارية تتيح كشف بؤر النيران في دقائقها الأولى، ليتم فوراً تفعيل بروتوكول التدخل المشترك الذي يحدد هوية الوحدات البرية والجوية الأقرب لمكان الحادث.
وبحسب مصادر من داخل مراكز التدبير، فإن عملية التنسيق تشمل تحليلاً آنيا لسرعة الرياح واتجاه النيران لضمان نجاعة إقلاع طائرات “كانادير” التابعة للقوات الملكية الجوية وتوجيهها بدقة نحو نقاط التدخل، توازياً مع فتح المسالك الغابوية وتهيئة نقط الماء التي شملتها الاستثمارات الجديدة.
وتؤكد المعطيات أن الرهان الأساسي لهذا العام يكمن في “الاستباقية الرقمية” لمحاصرة النيران قبل وصولها إلى الغطاء النباتي الكثيف الذي بات يشكل وقوداً سريع الاشتعال، وهو ما يفسر الاعتماد المكثف على طائرات “الدرون” الاستطلاعية لتقديم صور حية لغرف العمليات، بما يضمن دقة عالية في توزيع المهام الميدانية وحماية الأرواح والممتلكات الغابوية.







