صدرَ قرار قضائي نوعي عن محكمة النقض، حسم نزاعاً طويلاً حول “حق استرجاع الحضانة”، وهي القضية التي واكب تفاصيلها المحامي “عبدالرحمان الباقوري” عبر صفحته على فيسبوك، مسلطا الضوء على ما وصفه بـ “الريمونتادا” القضائية التي حققتها أم بمدينة وجدة لاستعادة ابنتها.
وتعود وقائع الملف إلى دعوى رفعها أب لإسقاط حضانة طفلته عن طليقته بسبب زواجها من رجل أجنبي، وهو ما استجابت له المحكمة الابتدائية بوجدة في وقت سابق بناءً على المساطر المعمول بها. غير أن القضية أخذت منحىً غير مألوف حينما قامت الأم بتطليق زوجها الجديد وتقدمت بمقال قضائي تطالب فيه باسترداد ابنتها، معللة ذلك بزوال “مانع الزواج”، إلا أن كلاً من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بوجدة رفضتا طلبها، معتبرتين أن الحضانة لا تعود للمتزوجة وإن طُلقت.
وأمام هذا الانسداد القانوني، لجأت الأم عبر محاميتها إلى محكمة النقض، التي أصدرت قرارها عدد 1/350 بتاريخ 6 يوليو 2021، قاضياً بنقض وإبطال الحكم الاستئنافي.
واستندت أعلى سلطة قضائية في تعليلها على المادة 170 من مدونة الأسرة، مؤكدة أن “الحضانة تعود لمستحقها إذا ارتفع العذر الذي منعه منها”، معتبرة أن التوجه الذي يحرم الأم من استعادة حضانتها يتنافى مع مصلحة المحضون ومع الآراء الفقهية الراجحة التي تعتبر الزواج عذراً مؤقتاً كالحمل أو المرض.
وبناءً على قرار الإحالة الصادر عن محكمة النقض، تراجعت محكمة الاستئناف بوجدة عن قرارها السابق، وقضت نهائيا بإلغاء الحكم الابتدائي وإسقاط الحضانة عن الأب وإرجاع الطفلة إلى كنف والدتها، في حكم يكرس أولوية مصلحة الطفل الفضلى ويفسر نصوص مدونة الأسرة بما يضمن حقوق الأمهات في حالات استثنائية مشابهة.







