تواجه مصحة شهيرة بمكناس اتهامات ثقيلة تتعلق بـ “الابتزاز المالي” و”الإهمال الطبي”، عقب تفجر ملف المواطن “ر.م” الذي وجد نفسه مطالباً بأداء فاتورة استشفاء وضفت بـ “الخيالية” بلغت 360.014,77 درهماً (حوالي 36 مليون سنتيم).
وتعود تفاصيل القضية وفق شكاية اطلع عليها نيشان، إلى ليلة 12 يناير 2025، حين نُقلت جدته (ح.ب، 84 سنة) في حالة حرجة إلى المستشفى الخاص بمكناس، ليتم إجبار الحفيد، الذي يعمل “أجيراً” بسيطاً بمطعم، “على توقيع عقد تعهد بالأداء تحت ضغط نفسي شديد”.
ووفقاً للوثائق التي تضمنها الملف، فإن الحفيد يؤكد أن إمضاءه على العقد جرى في حدود الساعة الرابعة صباحاً وبإيعاز مباشر من طبيب المستعجلات، الذي خيّره بين التوقيع الفوري لنقل المريضة إلى الإنعاش أو إخراجها خارج أسوار المصحة لتواجه الموت.
واعتبر المشتكي أن هذا العقد هو “عقد إذعان” تم انتزاعه في ظروف غابت فيها الإرادة الحرة، خاصة وأن المعني ليس له صفة قانونية في ظل وجود أبناء الهالكة بالخارج، إضافة إلى دفعه مبلغ 10.000 درهم نقدًا كشرط أولي لولوج قسم الإنعاش.
من جهة أخرى، كشفت الشكاية الموجهة إلى مندوب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمكناس عن “اختلالات مهنية جسيمة”؛ حيث سجلت العائلة غياب جهاز تخطيط الدماغ (EEG) رغم الحالة الاستعجالية، واضطرار العائلة لجلبه من القطاع الخاص.
كما اتهمت العائلة المصحة برفض استشارة طبيب مختص والاكتفاء بطبيبة حديثة التخرج، مع الامتناع عن تقديم تفاصيل الفاتورة طيلة مدة الاستشفاء، وهو ما اعتبره المشتكون خرقاً صريحاً للمادة 131.13 المتعلقة بمزاولة مهنة الطب وأخلاقياتها.
هذا الملف الذي انتقل إلى ردهات المحاكم بعد دعوى قضائية رفعتها المصحة ضد الحفيد، يضع علامات استفهام كبرى حول شفافية الفواتير الطبية في القطاع الخاص، ومدى قانونية إلزام المرافقين بتوقيع عقود مالية ضخمة في لحظات “الشدة الطبية”، وهو ما دفع العائلة للمطالبة بفتح تحقيق إداري وعرض الملف على الهيئة الجهوية للأطباء لتحديد المسؤوليات في هذا النزاع الذي يجمع بين الشق المهني والمالي.







