في الوقت الذي أثار فيه تصريح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حول “عقد زواج كريستيانو رونالدو”، موجة من السخرية والجدل السياسي الواسع، يبدو أن خلف الستار الحكومي “حسابات أرقام” باردة تتجاوز بكثير مجرد الحديث عن الحريات الفردية أو الالتزامات المونديالية.
في سياق ذلك، ربطت مصادر مهنية في قطاع الفنادق والسياحة، في حديثها لـ “نيشان”، بين خرجة الوزير وبين “أزمة صامتة” يعيشها القطاع منذ سنوات، مؤكدة أن “الصرامة الأخلاقية” التي تُفرض على المؤسسات الفندقية المصنفة تسببت في نزيف مالي حاد، لفائدة “السوق السوداء” للشقق المفروشة.
وكشفت هذه المصادر أن الفنادق المغربية تخسر سنوياً ما يناهز 20% من رقم معاملاتها المحتمل بسبب اشتراط “عقد الزواج”، وهو الإجراء الذي يدفع آلاف الزبائن—سواء من المغاربة أو السياح الأجانب—إلى الارتماء في أحضان “سياحة الشقق” التي لا تخضع لأي رقابة جبائية أو أمنية دقيقة.
وتشير المعطيات التي استقتها “نيشان” من داخل “الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية”، إلى أن المهنيين ضاقوا ذرعاً بلعب دور “شرطة الآداب” عند منصات الاستقبال. فبينما يطالب الوزير وهبي بالملاءمة القانونية من منظور “سياسي ودولي”، يرى المهنيون أن القصة تتعلق بـ “عدالة منافسة”؛ إذ كيف يعقل أن تُحاصر مؤسسة سياحية تؤدي ضرائبها وتساهم في التشغيل بـ “مساطر أمنية” متشددة، في وقت يشتغل فيه قطاع موازٍ (Airbnb وشقق الكراء اليومي) بكل حرية وبدون أي اشتراطات قانونية أو وثائق زواج، مما خلق “اقتصاداً ظلياً” يقتات على تعقيدات القانون الجنائي، وفق تعبير المصادر.
المصادر ذاتها، لم تتردد في وصف اشتراط عقد الزواج بـ “الاستثناء المغربي” الذي يفرمل طموحات المملكة السياحية، مؤكدة أن “واقعة رونالدو” التي استدعاها الوزير ليست إلا الشجرة التي تخفي غابة من الخسائر المادية والتعقيدات التدبيرية التي جعلت الفنادق المغربية تخسر “معركة الجذب” لصالح وجهات منافسة في حوض المتوسط، لا تسأل السائح عن خصوصياته داخل غرفته.







