مازالت ارتدادات الحكم القضائي القاضي بتأييد تغريم جماعة تطوان أزيد من نصف مليار سنتيم ترخي بظلالها الثقيلة على ردهات القصر البلدي، حيث أثار هذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة حالة من الاستنفار والقلق وسط تساؤلات حارقة حول مآل الحكامة القانونية داخل مصلحة المنازعات.
وتكشف مصادر مطلعة أن هذا الملف، المرتبط بـ “الاعتداء المادي” على عقار محفظ، لم يعد مجرد قضية تعويض عابرة، بل تحول إلى فتيل أشعل غضب عدد من المستشارين الذين باتوا يطالبون برفع السرية عن “العلبة السوداء” للقضايا المرفوعة ضد الجماعة، والتي تستنزف سنوياً مبالغ طائلة من ميزانية التسيير والاستثمار على حد سواء.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الاجتماعات الأخيرة لم تخلُ من لوم مبطن للمصالح التقنية والقانونية التي سمحت بمباشرة أشغال عمومية فوق ملك الغير دون استكمال مساطر نزع الملكية، وهو ما وُصف بـ “الارتجالية التدبيرية” التي تمنح أصحاب العقارات مفاتيح الحصول على تعويضات سخية من المال العام عبر ردهات المحاكم.
وبينما يتجه دفاع الجماعة نحو سلك آخر درجات التقاضي عبر الطعن بالنقض لفرملة تنفيذ الحكم، تتعالى الأصوات بضرورة مراجعة شاملة لطريقة تدبير المشاريع الحضرية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تجاه كل تقصير إداري تسبب في هذا “النزيف المالي” الذي حرم المدينة من مشاريع تنموية كان من الممكن تمويلها بمبلغ التعويض المحكوم به.







