دخل قطاع المحروقات في المغرب منعطفًا حاسمًا مع إعلان تفاصيل تقنية وميدانية “مبشرة” حول مستقبل الاستكشافات بشرق المملكة.
وكشف تقرير حديث لمنصة “طاقة” الدولية (مقرها لندن)، أن حوض “كرسيف” بات قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى أول مركز وطني لإنتاج الغاز الطبيعي المضغوط، بعد رصد احتياطيات ضخمة تقدر بنحو 62 مليار قدم مكعبة، وهو ما يمهد الطريق لإنهاء حقبة “التعثرات التقنية” والدخول في مرحلة التدفق التجاري.
وتشير المعطيات الصادرة عن شركة “بريداتور أويل آند غاز” البريطانية، الشريك الإستراتيجي للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إلى أن العمليات الميدانية نجحت في فك شفرة التكوينات الجيولوجية المعقدة للمنطقة.
فبعد سلسلة من التحديات التي واجهت عمليات الحفر بين عامي 2021 و2023، تمكن الفريق التقني الجديد من تحييد الأخطاء السابقة المتعلقة بأوزان الطين، مما سمح بظهور تدفقات غازية واعدة في بئر “إم أوه يو-3” وتأكيدها عبر البئر “إم أوه يو-5” التي حفرت بكلفة أقل من الميزانية المرصودة.
وعلى مستوى الأجندة الزمنية، يضع الفاعل البريطاني عام 2026 كسقف لإيداع طلب رسمي للحصول على “امتياز استغلال” تجاري، وهو ما يعني انتقال المنطقة من “الاستكشاف” إلى “الإنتاج الفعلي”.
وتتجه الأنظار حالياً نحو البئر “إم أوه يو-6” التي ستكون بمثابة الاختبار النهائي لتحديد معدلات التدفق التجاري، وسط اهتمام دولي بتمويل هذا المشروع الذي قد يضم طرفاً ثالثاً، في صفقة تسمح للمغرب باسترداد تكاليف سابقة تتجاوز 24 مليون دولار.
هذا المشروع، الذي يوصف بـ “الأول من نوعه” في المملكة، لا يستهدف فقط استخراج الغاز، بل يعتمد تكنولوجيا “الغاز الطبيعي المسال المصغر”، وهو مسار سريع لتسويق الاكتشافات الضحلة وتوجيهها مباشرة لتعويض الفحم في محطات توليد الكهرباء، مما يعزز السيادة الطاقية للمغرب ويخفض من البصمة الكربونية للصناعة الوطنية.
كما تبرز في الأفق مفاجأة جيولوجية أخرى، حيث رصدت الشركة مؤشرات مرتفعة لغاز “الهيليوم” الإستراتيجي، مما قد يضيف قيمة مضافة مضاعفة لترخيص غرسيف الممتد حتى عام 2028.
ومع اقتراب الحسم في مفاوضات الشراكة الدولية، يبدو أن حوض غرسيف بصدد كتابة فصل جديد في تاريخ الطاقة بالمغرب، حيث تنتظر الأوساط الاقتصادية تقديم طلب الامتياز في الربع الأخير من العام الجاري، ليكون بمثابة الضوء الأخضر لتحويل هذه الثروة الكامنة إلى واقع ملموس في الشبكة الوطنية للطاقة بحلول عام 2027.







