أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، تحولاً سوسيولوجياً لافتاً داخل مدينة سبتة المحتلة، حيث تكرس أسماء “محمد” و”فاطمة” صدارتها المطلقة لقوائم المواليد والساكنة، في مؤشر يعكس بوضوح العمق الديمغرافي والهوياتي للمكون المسلم داخل المدينة، وتفوقه العددي على الأسماء الإسبانية الكلاسيكية التي ميزت العقود الماضية.
وحسب الأرقام الرسمية المحينة إلى غاية ماي 2026، فإن اسم “محمد” يتربع على عرش الأسماء الأكثر شيوعاً بين ذكور المدينة بواقع 2590 شخصاً، وهو ما يمثل نسبة كاسحة تصل إلى 61.5 لكل ألف نسمة، متجاوزاً بفارق شاسع أسماء إسبانية عريقة مثل “فرانسيسكو خافيير” الذي حل ثانياً بـ757 مورداً، متبوعاً بـ”أنطونيو” و”مانويل”.
هذا الصعود الذي بدأ يتبلور بشكل حاد منذ سبعينيات القرن الماضي، بلغ ذروته في العقد الأول من الألفية الجديدة، ليصبح ظاهرة ديمغرافية عصية على التراجع أمام موجة الأسماء الحديثة.
على الجانب الأنثوي، لم يخرج المشهد عن سياقه “المغربي” الصرف، إذ واصل اسم “فاطمة” هيمنته بـ763 حالة، متفوقاً على “ماريا كارمن” و”ماريا”، اللذين كانا يشكلان العمود الفقري لسجلات الحالة المدنية في الخمسينيات والستينيات.
ورغم التنوع الذي عرفته السنوات الأخيرة ببروز أسماء مثل “سارة” و”مريم”، إلا أن الجيل الحالي من المواليد بسبتة يميل بشكل لافت نحو أسماء “أميرة” و”لينا” و”نور”، في تداخل يمزج بين الحفاظ على الجذور الإسلامية وبين مواكبة الموضة العصرية، مع استمرار حضور اسم “صوفيا” كجسر مشترك بين الثقافتين.
هذه المعطيات الإحصائية، التي تناقلتها الصحافة المحلية في سبتة المحتلة باهتمام بالغ، لم تعد مجرد أرقام جافة، بل باتت تقدم قراءة واقعية حول التغير في البنية الاجتماعية للمدينة، حيث تؤكد “السيادة” الاسمية لمحمد وفاطمة أن الهوية الإسلامية بسبتة ليست مجرد طيف عابر، بل هي المكون الأساسي والمحرك الديمغرافي الأول الذي يعيد تشكيل ملامح المدينة بعيداً عن المركزية الإسبانية التقليدية.







