وضعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ملف “الجمود العمراني” بجماعة الهرهورة على طاولة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك على خلفية التأخر “المزمن” الذي يطبع عملية إخراج والمصادقة على مخطط التهيئة الجديد الخاص بهذه الحوزة الترابية الاستراتيجية بضواحي العاصمة الرباط.
وحذرت النائبة البرلمانية ربيعة بوجة، في سؤال كتابي وجهته إلى الوزارة الوصية، من التبعات السلبية لغياب وثيقة تعمير محينة، معتبرة أن هذه الوضعية أدخلت المنطقة في حالة من “الضبابية” التي أضحت تعيق بشكل مباشر إطلاق مشاريع استثمارية وسكنية كبرى، رغم ما شهدته الجماعة مؤخراً من أوراش هيكلية كبرى همت تقوية البنية التحتية وتأهيل المجال الحضري.
وكشف نص المساءلة البرلمانية أن هذا التأخير لم يعد مجرد تفصيل إداري، بل تحول إلى “فرملة” حقيقية لمصالح المنعشين العقاريين والوداديات السكنية، مشيراً إلى أن تدبير الرخص في ظل غياب مخطط مصادق عليه بات يخضع لمنطق “الاستثناء” أو الحلول المؤقتة، وهو ما يتنافى مع مبادئ التنمية المستدامة والوضوح القانوني المطلوب في قطاع حساس كالعقار.
وذهبت البرلمانية بوجة إلى أبعد من ذلك بمطالبتها الكشف عن “الأسباب الحقيقية”، سواء كانت تقنية أو إدارية، التي تقف وراء تعثر هذا الملف، متسائلة عن طبيعة التحفظات التي قد تكون واجهت المخطط على مستوى المصالح المركزية للوزارة أو الوكالة الحضرية، والمدى الزمني الذي تعتزم الوزارة الالتزام به للإفراج عن هذه الوثيقة لإنهاء حالة “الانتظارية” التي يعيشها الفاعلون الاقتصاديون بالمنطقة.
ويأتي هذا التحرك الرقابي ليتساءل عن كيفية موازنة الوزارة بين الحفاظ على الخصوصية البيئية والسياحية التي تميز “رئة الرباط”، وبين ضغط الطلب المتزايد على الاستثمار العقاري، في ظل وجود ملفات تقنية ظلت عالقة لمدد طويلة دون حسم، مما يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة المصالح المركزية والجهوية على مواكبة الطفرة العمرانية التي تعيشها جماعة الهرهورة بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.







