تعيش ساكنة إقليم تاونات على وقع تذمر متصاعد جراء ما وصفته مصادر محليّة بـ”الانهيار الوشيك” للمنظومة الصحية بالإقليم.فبين وعورة التضاريس وقساوة التهميش، يجد “التاوناتيون” أنفسهم في مواجهة عرض صحي “مهلهل” لا يستجيب للحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، حيث تحولت الرحلة نحو المستشفيات إلى مغامرة غير مأمونة العواقب، وسط غياب شبه كلي للتخصصات الحيوية والنقص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية التي هجرت المنطقة، مخلفة وراءها مراكز صحية قروية تعاني “اليتم” الطبي.
هذا الوضع القاتم، الذي بات يهدد الحق في الحياة والعيش الكريم بشكل يومي، دفع بالهيئات السياسية بالإقليم إلى الخروج عن صمتها.
وفي هذا السياق، عقدت أخيرا الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بتاونات، لقاءً استثنائيا خصص لتشخيص “الأعطاب البنيوية” التي تنهك جسد القطاع بالإقليم، محذرة من أن المؤشرات الصحية بلغت مستويات “غير مقبولة” تضرب في العمق الشعارات الرسمية حول الدولة الاجتماعية.
وبلغة لا تخلو من حدة، سجل التقرير الحزبي أن المستشفى الإقليمي لتاونات بات عاجزاً عن مواكبة تطلعات الساكنة، في ظل غياب تخصصات طبية ضرورية ونقص حاد في المعدات، مما أدى إلى اكتظاظ مهول وطول أمد الانتظار الذي ينعكس سلباً على صحة المرضى.
كما انتقد الحزب بشدة ما أسماه “فشل الحكومة والوزارة الوصية” في التعاطي مع الإشكالات الاجتماعية الكبرى بالإقليم، معتبراً أن استمرار التهميش هو نتيجة لغياب رؤية إستراتيجية تضمن الولوج العادل للخدمات الصحية.
وفي محاولة لـ”رسم خارطة طريق” لإنقاذ الموقف، طالبت الفعاليات السياسية بضرورة تدخل حكومي فوري لإنهاء هذه “المأساة”. وتضمنت المطالب الاستعجالية ضرورة رفد الإقليم بالموارد البشرية الكافية، وتجهيز المراكز الصحية بالمعدات العلاجية اللازمة، مع التركيز على تقوية خدمات الاستعجالات وضمان نجاعة التدخلات الطبية.
كما دعت الساكنة والفاعلين إلى ضرورة تقليص الفوارق المجالية بين مختلف مناطق الإقليم، لضمان ألا يظل “مكان السكن” محدداً لفرص النجاة من المرض.







