دخل العد العكسي لشعيرة عيد الأضحى بالمغرب مرحلة حاسمة مع تبقي ثلاثة أسابيع فقط على الموعد، في ظل مفارقة ميدانية حادة تسمها “وفرة رقمية” يقابلها “جمود تجاري” لافت.
ورغم حسم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، للجدل بقرار إقامة الشعيرة هذا العام مستندا إلى معطيات رسمية تؤكد توفر قطيع وطني يتجاوز 40 مليون رأس، إلا أن هذا الاطمئنان السياسي لم يتسرب بعد إلى “الرحبات” والأسواق الأسبوعية التي تخيم عليها حالة من الركود وتوجس المواطنين من استمرار لهيب الأسعار.
وتعكس الحالة الراهنة للأسواق استراتيجية “الانتظار والترقب” التي تنهجها الأسر المغربية، حيث يطغى البرود على حركية البيع والشراء رغم امتلاء الضيعات والأسواق بالرؤوس المحلية والمستوردة.
وترى المصادر أن الجزم الحكومي بوجود عرض يفوق الطلب بكثير لم يفلح بعد في كسر جليد الأسعار، إذ يصطدم المواطنون بواقع ميداني يبتعد عن لغة الأرقام الرسمية، مما جعل “خروف العيد” يتحول من هاجس “التوفر” الذي طبع السنة الماضية إلى معضلة “القدرة الشرائية” في ظل غلاء المعيشة.
وفي مقابل التطمينات الحكومية التي تهدف إلى بعث الثقة في نفوس الكسابة والمستهلكين، يشتكي المهنيون من غياب “الزبون الفعلي” واكتفاء المرتادين بسؤال “بشحال؟” دون إتمام عملية البيع.
ويعزو فاعلون هذا الفتور إلى تآكل الادخار لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة، وتخوف الكسابة أنفسهم من كساد السلع في حال استمرار هذا العزوف الشعبي، مما يضع رهان “إنجاح الموسم” أمام اختبار حقيقي في الأيام القليلة القادمة.
وتختزل وضعية “الرحبات” اليوم صراعا صامتا بين العرض الوافر والطلب المتردد؛ فبينما تراهن الحكومة على أن كثرة الرؤوس ستؤدي تلقائياً إلى توازن الأثمان، يخشى المواطنون من “لوبيات الشناقة” التي قد تجهض أثر الدعم العمومي الموجه للاستيراد والاعلاف، ليبدو المشهد العام وكأنه “سكتة قلبية مؤقتة” بانتظار ما ستسفر عنه الأيام العشر الأخيرة التي ستكشف السعر الحقيقي لـ “خروف أخنوش” في مواجهة “قفة المواطن”.







