في الوقت الذي ارتبطت فيه الحقبة الوزارية لحكيمة الحيطي، بواحدة من كبريات الفضائح البيئية التي هزت الرأي العام المغربي، والمتمثلة في استيراد شحنات من “النفايات الإيطالية” القادمة من “كامبانيا” وما تلاها من عجز حكومي واضح عن التصدي لتلك الصفقة المريبة، خرجت الوزيرة السابقة والقيادية في حزب الحركة الشعبية بتدوينة “ملحمية” على صفحتها بفيسبوك، تحاول من خلالها تسويق صورة “المفاوض الشرس” الذي يملي الشروط على المؤسسات المالية الدولية بصيغة لا تخلو من “شعبوية” .
وجاء في التدوينة التي اختارت لها الحيطي لغة دارجة مغرقة في البساطة، ادعاءات حول مواجهتها لصناع القرار في البنك الدولي بـ “هضرة قاصحة ومعقولة” دفاعا عن سيادة الدول الإفريقية ورفضا لمنطق “الكريديات” والابتزاز البيئي، معلنة عما أسمته نهاية زمن استغلال الشركات الملوثة لصحة المواطنين، وضاربة موعداً في شهر ماي الحالي بمدينتي نيروبي ولندن بصفة “شريكة نِدّية” لا بصفة “متسولة للمساعدات”.
ويأتي هذا الاستعراض “البطولي” المتأخر في وقت يرى فيه مراقبون أن الحيطي تحاول ممارسة نوع من “التبييض السياسي” لمسارها، الذي وُصف بقدر من التماهي مع توجهات الخارج حين كانت في سدة المسؤولية، حيث يثير استحضارها اليوم لمفاهيم “الكرامة والسيادة” قدرا من السخرية السياسية، بالنظر إلى أن ذاكرة المغاربة لم تنسَ بعد، وفقاً لهؤلاء، كيف تحول المغرب في عهدها إلى “مستقبل” لنفايات أوروبا، وكيف استماتت آنذاك في تبرير تلك الشحنات رغم ما أثير بشأنها من مخاطر صحية وبيئية.
وترى مصادر نيشان أن هذا الانتقال المفاجئ من منطق “الاستيراد الخانع” للأزبال إلى منطق “الندية الزائفة” أمام البنك الدولي، لا يمكن قراءته خارج سياق “الحملة الانتخابية” التي انطلقت رحاها مبكرا، رغم محاولة تغليفها بصفتها “كرئيسة للتحالف الإفريقي للقطاع الخاص من أجل التحول المناخي”، خاصة وأن المغرب على بعد أسابيع قليلة من استحقاقات شتنبر المقبل، مما يجعل من هذه التدوينة، وفق المصادر ذاتها، مجرد “ماركتينغ” سياسي يسعى لدغدغة المشاعر القومية والإفريقية بحثاً عن استرجاع بريق مفقود.







