لم يحسم رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى حدود الآن قراره بشأن الترشح في الانتخابات التشريعية.
يأتي ذلك وسط علامات استفهام حول مدى ارتباط ذلك بالمعاش الاستثنائي الذي يتقاضاه، والمحدد في حوالي 7 ملايين سنتيم شهرياً، والذي كان قد أثار انتقادات واسعة داخل الرأي العام في وقت سابق.
ويطرح هذا الملف مجدداً سؤالاً محورياً: هل يمكن لهذا المعاش أن يشكل عائقاً سياسياً وقانونياً أمام ترشح بنكيران للانتخابات البرلمانية المقبلة؟
من الناحية القانونية، لا يوجد ما يمنع أي مرشح يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية من الترشح للانتخابات البرلمانية بسبب تقاضيه لمعاش استثنائي أو تقاعد خاص، ما دام لا يوجد حكم قضائي يسقط الأهلية الانتخابية أو يمنع المشاركة في الحياة السياسية.
وبالتالي، فإن حصول بنكيران على معاش استثنائي لا يُعد مانعاً قانونياً مباشراً للترشح، وفق القواعد العامة المؤطرة للانتخابات.
لكن الإشكال الحقيقي يبرز في حال فوز بنكيران بمقعد برلماني، حيث سيصبح حينها جامعاً بين معاش استثنائي من جهة، وتعويض برلماني شهري من جهة أخرى، وهو ما قد يفتح نقاشاً سياسياً وأخلاقياً أكثر منه قانونياً.
هذا الوضع قد يضع حزبه، حزب العدالة والتنمية، في موقف حرج أمام الرأي العام، خصوصاً في ظل الجدل المستمر حول تقاعد المسؤولين السامين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والامتيازات المالية الممنوحة لهم بعد مغادرة المناصب الحكومية.
وكان المعاش الاستثنائي الذي يستفيد منه بنكيران قد أثار انتقادات قوية منذ الإعلان عنه، حيث اعتبره خصومه السياسيون امتيازاً غير مبرر، في حين دافع بنكيران عنه بالقول إن القرار جاء بصفة رسمية، وبموافقة أعلى سلطة في البلاد، في إشارة إلى الملك محمد السادس.
وقد سبق لبنكيران أن هاجم مراراً من أعادوا فتح هذا الملف، معتبراً أن استهدافه بهذا الشكل يحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونه نقاشاً تقنياً حول المعاشات.
ورغم اختيار بنكيران مرشحاً فوق العادة من طرف الجموع العامة للترشح بكل من سلا المريسة ودائرة المحيط بالرباط، فإن مصادر أكدت أن الحزب فضل إرجاء الحسم في أسماء مرشحيه في هذه الدوائر، التي تُعد مقياساً حقيقياً لمؤشر الشعبية.







