أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، قراراً تمهيدياً يقضي بعرض المتهم المتورط في قضية حريق السوق التجاري التاريخي بالمدينة القديمة على خبرة طبية نفسية وعقلية دقيقة، وذلك للحسم في مسؤوليته الجنائية ومدى تمتعه بقواه العقلية وقت ارتكاب الفعل الجرمي.
وجاء هذا القرار القضائي، الذي عهد بمأموريته للخبير سعيد خلافة، استجابةً لدفوعات الدفاع وتأكيداً على ضرورة استجلاء الحالة الذهنية للمتهم الذي يعيش وضعية تشرد، والذي تضاربت أقواله خلال جلسة المواجهة مع الضحايا، رغم اعترافه الأولي بهويته في تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثقت لحظات اندلاع النيران فجر يوم السبت 29 نونبر المنصرم.
وتعود فصول هذه الواقعة إلى الحريق المهول الذي أتى على عشرات المحلات التجارية وتجهيزاتها، محولاً ممتلكات التجار ومدخرات سنين من العمل إلى رماد، وهو ما خلف خسائر مادية فادحة وانهياراً نفسياً واجتماعياً للمتضررين الذين وجدوا أنفسهم يواجهون شبح الإفلاس والديون المتراكمة.
وخلال أطوار المحاكمة، شددت مرافعات هيئة الدفاع عن المطالبين بالحق المدني على أن الحريق لم يدمر فقط الموارد المعيشية للتجار، بل ضرب في العمق تراثاً وطنياً مادياً ومزاراً تاريخياً للمدينة العتيقة، معتبرين أن وجود فئات تعاني من اضطرابات عقلية في الشوارع دون رعاية طبية يشكل “قنابل موقوتة” تهدد أمن واستقرار المواطنين وممتلكاتهم.
وفي المقابل، تمسك ممثل النيابة العامة بضرورة إنزال أقصى العقوبات الجنائية بحق المتهم، مشيراً إلى أن تصريحاته في محاضر الاستماع الرسمية تعكس إدراكاً كاملاً لأفعاله، بينما ركز محامي المتهم على سوابق موكله في التردد على مصالح الطب النفسي بمستشفى ابن باجة، مطالباً بالخبرة الطبية التي أقرها القضاء اليوم.
ومن المرتقب أن يتم الحسم في هذا الملف الشائك بجلسة 25 ماي الجاري فور توصل المحكمة بتقرير الخبير، وسط ترقب كبير من المتضررين الذين يلتمسون جبر ضررهم وتطبيق القانون في حق كل من ثبت تقصيره في حماية هذا المرفق التاريخي وضمان سلامة ممتلكاتهم.







