في تطور يضع سلطات إقليم بولمان أمام اختبار حقيقي، تفجرت معطيات مثيرة بخصوص تسليم شواهد إدارية لنفي الصبغة الجماعية عن عقارات توجد بتراب باشوية ميسور، وسط اتهامات موجهة إلى باشا باشوية ميسور بتسليم شواهد يصفها نواب الجموع بأنها غير قانونية، وقد تخدم، حسب مضمون الشكاية الموجهة إلى وزير الداخلية، مصالح انتخابية مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتفيد الوثائق التي يتوفر عليها موقع “نيشان” أن الملف وصل إلى مكتب عامل إقليم بولمان، الذي راسل باشا ميسور بشأن ضرورة احترام المساطر القانونية المنظمة لدراسة طلبات الشواهد الإدارية المتعلقة بالعقارات الغير المحفظة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقارات قد تكون لها صلة بالأراضي السلالية.
وتكشف مراسلة العامل التي يتوفر عليها موقع “نيشان” أن السلطة المحلية ملزمة، وفق الدورية الوزارية المشتركة عدد 50 المؤرخة في 17 دجنبر 2012، بمراسلة جميع المصالح المعنية قصد الإدلاء برأيها، مع عقد اجتماع وإجراء معاينة للعقار في حال عدم التوصل بالأجوبة داخل الأجل المحدد، فضلا عن ضرورة إشراك نواب الجماعة السلالية وممثل قسم الشؤون القروية قبل إصدار أي شهادة تنفي الصبغة الجماعية.
وتزداد خطورة الملف، وفق المعطيات التي يتوفر عليها موقع “نيشان”، بعدما نبهت مراسلة عمالة بولمان إلى أن شهادة مسلمة من باشوية ميسور تقر بأن العقار المعني يوجد خارج التحديد الإداري عدد 1198 ولا يدخل ضمن الأراضي السلالية، رغم غياب معاينة ميدانية وتصريح كتابي لنواب الجماعة السلالية، ورغم توصل مصالح العمالة بطلب إنجاز تحديد إداري للعقار مرفوق بمقرر نيابي يقر بالصبغة الجماعية.
وحسب نواب الجموع بميسور، فقد تم رفع شكاية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مرفقة بنسخ من شواهد إدارية يعتبرونها مخالفة للقانون، مطالبين بفتح تحقيق إداري عاجل حول ظروف تسليمها، والجهات التي استفادت منها، والخلفيات المحتملة وراء هذا المسار الذي قد يمس بحقوق الجماعات السلالية وبالنظام القانوني المنظم لأراضي الجموع.
وتبرز المادة 36 من النص القانوني المتعلق بالأراضي السلالية خطورة هذا النوع من الوثائق، إذ تنص على عقوبات حبسية من سنة إلى خمس سنوات وغرامات مالية من 10 آلاف إلى 100 ألف درهم في حق كل من شارك في إعداد وثائق تنفي الصبغة الجماعية عن عقار تابع لجماعة سلالية خلافا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وبين مراسلة عامل الإقليم، وشكاية نواب الجموع، ونسخ الشواهد المتداولة، يجد باشا ميسور نفسه وسط ملف حساس قد يتحول إلى قضية رأي عام محلي، خاصة مع الحديث عن استفادات انتخابية وسياسية وشهادات قد تفتح الباب أمام تفويت أو استغلال عقارات بثمن قد يصل إلى خمسين مليون سنتيم.
ويتساءل المعنيون بالملف: “هل تتحرك وزارة الداخلية لفتح تحقيق في شواهد نفي الصبغة الجماعية بميسور؟ وهل ستتم مساءلة كل من وقع أو سهل أو شارك في إعداد هذه الوثائق؟ أم سيبقى الملف حبيس المراسلات الإدارية، في وقت يؤكد فيه نواب الجموع أن أراضي الجماعات السلالية ليست غنيمة انتخابية ولا مجالا للمحاباة؟”.







