قبل سنوات قليلة، نُسبت جميع (البلاوي) في هذا البلد السعيد لفشل الدولة العُثمانية (نسبة لسعد الدين العثماني) حتى وإن كانت مشاكل عمرت لقرون عديدة!
كنت تشاهد مثلا كبار “الصحفيين” و”المؤثرين” ينتفضون عند وصول الغازوال عتبة 10 دراهم واصفين الوضع ب لا يُطاق. ساعة واحدة زيادة في التوقيت الشتوي كانت كفيلة لفتح الساحات قبالة البرلمان أمام تلاميذ الثانوي (آخر ظهور لهم في انتفاضة كوميرا 1981!) للتجمهر هاتفين بالسِّباب لأم الرجل الثاني في المملكة؛ رئيس الحكومة!
انتهت ولاية الدولة العثمانية فجاء (عزيز المغرب) مُبشرا بسبع سنوات سمان، وهو الصادق، لأنها فعلا سمينة على نُخبة راضِعة أُلف بين جيوبها وأُشربت الشاي بالغازوال حتى ارتوت بما كانوا يُنافقون.
خلال سنين قليلة، شهدت البلاد أسوء التراجعات في مختلف المجالات: مستويات الفقر (3 ملايين نسمة إضافية)، البطالة (13,3٪)، الديون (240 مليار درهم إضافية مع تجاوز المجموع 1000 مليار درهم)، الغلاء (ارتفاع أسعار المواد الأساسية 10٪ فبراير 2023)، أسوء معدلات النمو (1,3٪ في 2022 و2,6٪ لـ2023)، التعليم (ثلاثة أشهر انقطاع دراسة لأبناء الشعب)، انكشاف وفشل الفلاحة، الصناعة، وصندوق تنمية العالم القروي (تحت زعامة حزب التُّجار لأكثر من عقد ونصف) وغيرهم الكثير، نظير تطور وازدهار أعمال عزيز وعُصبته (وزير العزل وهبي وعشيرته مثالا لا حصرا).
أمام انهيار كل المؤشرات الحيوية للبلاد (صحة، تعليم، اقتصاد، حريات…) وقف سحرة فرعون يتفرجون وفي كل مرة يُقدمون أعذارا ومبررات، سابحين في نصف كأس لا يراه مملوء سواهم!
مع كل ذلك النفاق، تصدرت أولويات تافهة المشهد الإعلامي، فدخل لقجع وزير كرة القدم خانة المقدسات، واختزلت الوطنية و(تامغرابيت) في الشعارات الفارغة والبّوزات الفلكلورية، وانحصر تفوق المغرب على جيرانه في توفير البنان بكميات كافية، مع اشتعال أسعار الطماطم، الفلفل والبصل…
أما الحبوب (الخبز) فنستورد أغلب حاجياتنا منها بما يعادل ميزانية قطاع الصحة 25 مليار درهم سنويا، من فرنسا التي زّيرنا باباها، ورفضنا مساعداتها ساعة الزلزال؛ عزة النفس تكون في الشدائد، أما الرخاء فكلهم إخوة!
في القرآن -لا يتذكرون منه سوى سورة (يس) عندما تصل أرواحهم الحُلقوم- تحذير من كتمان شهادة الحق وتخويف من أنه (الكتمان) جالب للإثم واللعنات(آثم قلبه، يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون) علامة ظُلم (ومن أظلم)، جالب للعذاب (ما يأكلون في بطونهم إلا نارا)، وغيرهم الكثير من (الهدايا)!
آخر ما غنّات مّي كلثوم، وباش تكمل الباهية على بعد خطوات من ليل العرس الانتخابي، فتحت القناة 2 الباب لحزب العدالة والتنمية لا لسؤاله عن مؤاخذاته لطريقة عمل الحكومة، ولا لتبيان بدائله وحلوله، بل لتطرح “صحفية” على نائب أمينه العام “اليزمي” سؤالا مباشرا: ما هي إنجازاتكم في المعارضة؟!
انتهى الكلام، لكن لقضتنا دائما بقية…







