وجهت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، انتقادات لاذعة للسياسات الثقافية العمومية، مطالبة بالتدخل العاجل لرئيس الحكومة “عزيز أخنوش” لتدارك ما وصفته بـ”الانسداد المنقطع النظير” في المشهد المسرحي، تزامناً مع استعداد البلاد لخوض الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقررة في شتنبر المقبل.
وحذرت النقابة في بيان اطلعت عليه “نيشان”، من التراجع الذي يشهده القطاع المسرحي على المستوى الوطني، محملة المسؤولية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل التي يترأسها الوزير محمد المهدي بنسعيد.
واتهمت الهيئة النقابية الوزارة الوصية بالامتناع عن الحوار مع المهنيين وهيئاتهم التمثيلية، وتبخيس العمل النقابي في الوسط الفني، مما أسهم في نشوء واقع مرتبك ومضطرب يفتقر إلى مخطط وطني واضح المعالم للنهوض بأوضاع المسرحيين والمس بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والمهنية.
ويأتي ملف الحماية الاجتماعية للفنانين في مقدمة القضايا الاستعجالية التي أثارت ارتباكاً وضغوطاً واسعة في الأوساط الفنية؛ حيث أوضحت النقابة أن التعامل مع فئات الفنانين لم يراعِ خصوصيات المهن الفنية عند تنزيل برنامج تعميم التغطية الصحية للعمال المستقلين.
واعتبرت الهيئة أن إدراج جميع الفنانين في تصنيف “غير الأجراء” من قبل وزارة الثقافة وصندوق الضمان الاجتماعي يعد خرقاً لقانون الفنان، مؤكدة أن الأغلبية الساحقة من المسرحيين والمؤدين هم في الأصل “أجراء” ترصدهم عقود شغل واضحة مع مشغليهم.
هذا الخلل التنظيمي أدى، حسب البيان، إلى توجيه إنذارات واقتطاعات بنكية مباشرة من حسابات الفنانين دون سابق إعلام، مما أضر بالاستقرار المعيشي للمتضررين، لاسيما الذين يعيشون في أوضاع هشة، وهو ما يستدعي تدخلاً حكوميا فوريا لوقف هذا النزيف في أفق إيجاد حلول جذرية منصفة.
وإلى جانب الملف الاجتماعي، شددت النقابة على ضرورة الإسراع بإخراج المراسيم والنصوص التنظيمية لقانون الفنان، خاصة ما يهم العقد النموذجي والحد الأدنى للأجور، ومراجعة مرسوم البطاقة المهنية.
كما طالبت بالترخيص الفوري للرفع من الغلاف المالي المخصص للدعم العمومي الموجه للمسرح تماشياً مع القرارات المشتركة بين وزارتي الثقافة والمالية، والإسراع بصرف المستحقات المالية العالقة للفرق المسرحية برسم موسمي 2024 و2025، فضلاً عن إحداث دعم خاص لتسيير النقابات الفنية، وزيادة ميزانية التعاضدية الوطنية للفنانين.
وفي الشق البنيوي والتعليمي، دعت النقابة إلى مأسسة المسارح وقاعات العروض وفق المعايير الدولية وتزويدها بميزانيات قارة وأطقم إدارية كفؤة، ومراجعة قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف لضمان تمثيلية حقيقية لذوي الحقوق، مع إحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي لدمقرطة الولوج إلى التعليم الفني العالي.
واختتمت النقابة بيانها بالدعوة إلى رص الصفوف وتوحيد جهود الفنانين في عموم التراب الوطني لخوض “حراك وطني” للدفاع عن قطاع المسرح ومهنييه، مؤكدة أن الصمود والالتفاف حول العمل النقابي الجاد هو السبيل الوحيد للتصدي للسياسات التي تستخف بمهنيي الفنون الدرامية وتهمش مطالبهم العادلة.







