كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن مصادقة مجلس الحكومة، المنعقد أمس الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.26.395 لفتح اعتمادات إضافية، لم تكن مجرد إجراء تقني روتيني كما حاول الناطق الرسمي “مصطفى بايتاس” تصويره، بل هي “عملية إنقاذ” مالي استعجالية تفرضها هشاشة الفرضيات التي بني عليها قانون مالية 2026.
وأفادت المصادر ذاتها، أن لجوء الحكومة لمقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي للمالية، يعكس اعترافا ضمنيا بعجز الميزانية الأصلية عن الصمود لأكثر من خمسة أشهر أمام التقلبات الجيوسياسية والمناخية، حيث باتت “حكومة أخنوش” تجد نفسها مضطرة لضخ سيولة غير مبرمجة لتفادي “انفجار” أسعار المحروقات والخدمات الأساسية.
وتؤكد المعطيات التي استقتها “نيشان” أن هذا التحرك الاستثنائي جاء تحت ضغط تقارير سوداء حذرت من أن استمرار حرب الشرق الأوسط أدى إلى تآكل الهوامش المالية التي خصصتها الحكومة لدعم غاز البوتان والكهرباء، مما جعل ميزانية الدولة في مواجهة مباشرة مع خطر “التضخم المستورد” الذي يهدد السلم الاجتماعي.
وتشير المصادر إلى أن الوزارة المنتدبة لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، فضلت خيار “المرسوم” للهروب من “مقصلة” البرلمان، وتجنب تقديم قانون مالية تعديلي قد يفتح عليها جبهة نقدية واسعة حول دقة توقعاتها الاقتصادية المتعثرة. فبالإضافة إلى فاتورة الطاقة التي أربكت الحسابات، وجدت الحكومة نفسها أمام مأزق “فيضانات الشمال” التي كشفت عورة البنية التحتية في مناطق كانت توصف بـ “المحظوظة”، مما فرض تعبئة اعتمادات استثنائية لم تكن مدرجة في أجندة الاستثمار العمومي لهذه السنة.
وترى القراءات النقدية لهذا المسار أن الحكومة باتت تنهج سياسة “القطرة بقطرة” في تدبير التوازنات الماكرو-اقتصادية، حيث يتم توجيه الاعتمادات لتعزيز رأسمال مؤسسات عمومية تعاني من اختلالات هيكلية تحت غطاء “الظرفية الدولية”، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول مصير الاستراتيجيات الاستباقية التي طالما تغنت بها الأغلبية في برامجها.
هذا الوضع، وفقا للمصادر نفسها، يضع مالية الدولة في عام 2026 أمام محك حقيقي، إذ أن استهلاك “الاحتياطيات المالية” في النصف الأول من السنة لمواجهة تداعيات الحرب والفيضانات، يترك الحكومة دون “مظلة أمان” حقيقية في حال استمرت الأزمة الجيوسياسية أو واجهت البلاد صدمات مناخية أخرى قبل نهاية العام.







