تتصدر شبكة “دي زد مافيا” (DZ Mafia) جدول أعمال زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون القضائي والأمني بين البلدين، وملاحقة قادة هذه الشبكة الإجرامية التي تنشط أساساً في فرنسا وتمتد خيوطها إلى دول أخرى.
شبكة نشأت في أحياء مرسيليا
ظهرت “دي زد مافيا” في الأحياء الشعبية شمال مدينة مرسيليا، خاصة في حي “لا باترنيل”، حيث بدأت نشاطها في الاتجار بالمخدرات مستعينة بشبان صغار، قبل أن تتوسع تدريجياً لتفرض نفوذها على مختلف أحياء المدينة، بما فيها المناطق الراقية، بعد صراع دموي مع شبكات منافسة.
ويرمز اسم “DZ” إلى الجزائر، في إشارة إلى أصول بعض قادة الشبكة، رغم أن أفرادها ينحدرون من جنسيات متعددة.
ورغم أن نشاطها الأساسي يتمثل في الاتجار بالحشيش والكوكايين، فإن الشبكة وسّعت أنشطتها لتشمل الابتزاز وفرض الإتاوات والدعارة والاختطاف، ما جعلها تتحول إلى ما يشبه “إمبراطورية إجرامية” متعددة الأذرع.
وتتميز هذه الشبكة ببنية غير تقليدية، إذ لا تعتمد على قيادة مركزية صارمة، بل تعمل عبر مجموعات وعشائر مترابطة، ما يمنحها قدرة كبيرة على التكيف مع الضربات الأمنية.
كما اعتمدت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً “سناب شات”، لتجنيد عناصر جديدة والترويج لنفوذها، في ما يشبه بناء “علامة تجارية” للجريمة المنظمة.
من أخطر ما يميز “دي زد مافيا” اعتمادها على مراهقين، بعضهم لا يتجاوز 14 أو 15 عاماً، لتنفيذ عمليات إجرامية، بما في ذلك الاغتيالات مقابل مبالغ مالية محدودة. كما استعانت الشبكة بعناصر نسائية في مهام لوجستية وأحياناً في عمليات ميدانية.
وامتد نشاطها خارج مرسيليا ليشمل مدناً فرنسية أخرى مثل نيم وتولون ورين، بل وحتى دولاً أوروبية كبلجيكا وهولندا.
هدف مباشر للسلطات الفرنسية
أمام تصاعد نفوذها وارتباطها بسلسلة من جرائم القتل، أصبحت “دي زد مافيا” هدفاً رئيسياً للسلطات الفرنسية، التي أطلقت في مارس 2026 عملية أمنية واسعة حملت اسم “أوكتوبوس”، شارك فيها أكثر من ألف عنصر أمني، وأسفرت عن توقيف العشرات ومصادرة أصول مالية ضخمة.
كما شهدت محاكم فرنسية أولى المحاكمات المرتبطة بهذه الشبكة، حيث صدرت أحكام ثقيلة في حق بعض قياداتها، في إطار جهود لتفكيكها.
تسعى باريس، عبر زيارة دارمانان، إلى تعزيز التعاون مع الجزائر من أجل ملاحقة بعض قادة الشبكة الذين يُعتقد أنهم متواجدون على أراضيها، في وقت تطالب فيه الجزائر بدورها باسترجاع أموال وممتلكات مهربة.
غير أن تفكيك “دي زد مافيا” بشكل كامل يظل تحدياً معقداً، بالنظر إلى طبيعتها اللامركزية وقدرتها على إعادة تنظيم نفسها بسرعة، ما يجعلها واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية في أوروبا اليوم.







