شهد مجلس النواب، اليوم الإثنين، أجواء مشحونة وسجالا سياسيا حادا على خلفية تصريحات وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بشأن توفر أضاحٍ بأسعار تبدأ من 1000 درهم، وهو ما فجّر مواجهة كلامية بين مكونات الأغلبية والمعارضة، انتهت برفع الجلسة مؤقتاً.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية، دافع الوزير البواري عن معطيات وزارته المتعلقة بوضعية القطيع الوطني وأسعار الأغنام، مؤكداً أن الأسواق الوطنية تعرف وفرة في العرض، وأن هناك فعلاً أضاحي تباع في حدود 1000 درهم، مع اختلاف الجودة والأوزان حسب القدرة الشرائية للمواطنين.
غير أن هذه التصريحات قوبلت باعتراضات قوية من طرف نواب المعارضة، الذين اعتبروا حديث الوزير بعيداً عن الواقع الميداني، مؤكدين أن أسعار الأغنام ما تزال مرتفعة بشكل يفوق قدرة عدد واسع من الأسر المغربية، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى واستمرار تداعيات الغلاء.
وتطور النقاش داخل الجلسة إلى حالة من التوتر بعد تبادل الاتهامات والمقاطعات بين النواب، قبل أن يثير رئيس الجلسة، إدريس الشطيبي، مزيداً من الجدل بتوجيه أوصاف مثيرة لنواب العدالة والتنمية من قبيل “الشيعة الشيوعيين”، الأمر الذي فجّر احتجاجات قوية داخل القاعة، ودفع فريق الأصالة والمعاصرة وعددا من النواب إلى المطالبة بإعادة الانضباط إلى أشغال المجلس.
ليلجأ الرئيس إلى رفع الجلسة، لعقد مشاورات داخل مكتب المجلس من أجل احتواء التوتر الذي طغى على النقاش البرلماني، في وقت تحوّل فيه ملف أسعار الأضاحي إلى أحد أبرز عناوين الجدل السياسي والاجتماعي بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا السجال في سياق استمرار الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تدبير ملف دعم استيراد الأغنام، بعدما سبق أن خصصت دعماً مالياً وإعفاءات جمركية للمستوردين بهدف الحد من ارتفاع الأسعار، بينما يرى منتقدون أن تلك الإجراءات لم تنعكس بالشكل الكافي على أثمنة السوق، التي ما تزال ترهق القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أعاد النقاش البرلماني إلى الواجهة تساؤلات حول فعالية التدابير الحكومية المتخذة لضبط أسعار الماشية وحماية القدرة الشرائية، خاصة في ظل التباين الكبير بين الأرقام الرسمية والانطباعات المتداولة وسط المواطنين والمهنيين بشأن واقع الأسواق الوطنية.
ليس هذا وحسب، بل أعاد السجال المحتدم اليوم إلى الواجهة نقاش طريقة الشطيبي في التسيير، وتسببه المتكرر في تأجيج السجال في الجلسات التي يترأسها.
لتعود الجلسة إلى الانعقاد من جديد، بعد أن اعتذر رئيسها وسحب وصفه للعدالة والتنمية بعبارة “الشيعة الشيوعيين”، واعتذر النائب الإبراهيمي نيابة عن زملائه في المجموعة النيابية عما يمكن ان يكون صدر عنهم وتسبب في تأزيم الوضع أثناء انعقاد الجلسة.







