رسميا، وبقانون “إصلاح”، تحولت مستشفيات القطاع العام -ومعها أجساد المُعدمين وناس المؤشر- لورشة تدريب إضافية للسادة الأطباء في طريقهم نحو نعيم القطاع الخاص، أو جنة الهجرة.
ما حذرنا منه قبل عام ونيِّف يجد طريقه للواقع. قانون يُنزِّل من الفترة الإجبارية التي يعملها الطبيب المقيم في القطاع العام، من 8 سنوات حاليا لِـ 3 سنوات انطلاقا من 2032. أما الأطباء المُعينون في المجموعات الصحية الترابية، فلن يلتزموا بأي مدة للبقاء في “سْبيطارات الدولة”؛ من اليوم الأول إلى جاتهم الفرصة، كان هنا!!!!!
إسفين جديد، وربما أخير، يُدق في نعش “سبيطار المزاليط” ينضاف إلى سلسلة لا متناهية من الكوارث والفضائح، ليس أولها وفاة 9 نساء حوامل في شهر واحد بمستشفى الحسن الثاني بأكادير صيف 2025؛ ولن يكون آخرها تحويل القطاع العام لِـ”مرحلة ضرورية لاكتساب التخصص وإعطاء مصداقية للتكوين” كما أكد وزير التعليم العالي.
قبل المرور لأمثلة من “المؤامرة” ما فيها باس نذكر “وزراء السوق الحرة” بأن دولا رائدة عظيمة ومؤسسة في الرأسمالية، كألمانيا، تضع مصلحة المواطن جنبا إلى جنب مع مصلحة صاحب رأس المال عندهم، أي مول الشكارة عندنا.
ألمانيا تُلزِم أطباءها بالعمل في القرى والأرياف مدة معينة، نظير منح دراسية، أو حتى التكفل بجميع مصاريف دراسة الطالب، طبيب المستقبل. عندنا، يوم فكرنا في إلزام الأطباء بالعمل عامين في “العالم القروي” لخدمة ثلث سكان البلد المنسيين، خرج “ولاد بابا وماما” في تظاهرات انتهت بأننا درنا ليهم خاطرهم، وليذهب “القرويون” إلى الجحيم!!!
☆ إقليم البرنوصي؛ كمثال لا حصر، بأزيد من 706 آلاف مواطن، ورغم توفره على 3 مستشفيات إقليمية، لا يضم سوى طبيبة ولادة واحدة وطبيبة أطفال واحدة. كا ولا ما كا؟!
☆ أي طبيب عمومي يغادر الإقليم المذكور لا يتم تعويضه، مع غياب خدمة التحاليل العمومية لقرابة مليون “مواتن” إلا ربع. كا ولا ما كا؟
☆ المستشفى الإقليمي لتطوان استحال واحدا من مستشفيات قطاع غـ.ـ.زة بلا أدوية تخدير، ما يُؤجل أو يُلغي كثيرا من العمليات الجراحية. مع فرق بسيط: قطاع غـ.ـ.زة محاصر لقرابة عقدين. أما نحن، فنستعد لاستضافة أحد أغلى نسخ المونديال بتكاليف مباشرة وغير مباشرة تناهز الـ 1500 مليار درهم. نعم درهم، ماشي سنتيم!!
☆ عدد المستشفيات الخاصة فقط بمجموعتي أكديتال وأونكوراد مجتمعين سيناهز الـ 100 مستشفى بحلول 2028، مقابل وتيرة سُلحفاتية لأشغال بناء المستشفيات الجامعية. كا ولا ما كا؟
☆ يتم إطلاق مباريات لتوظيف دكاترة في مستشفيات عمومية بـ 100 و 200 و 300 منصب للتطبيل الإعلامي، مع علمكم اليقين أن 80% من المناصب ستبقى شاغرة لعدم جاذبية الوظيفة العمومية للأطباء. كا ولا ما كا؟!!
فيض قليل من غيض كثير عن كوارث تقترفونها في حق صحة الشعب: صحة كانت حقا للمواطن فاستحالت سلعة، وواجبا للدولة تحول لِـ “مِنة” وفضل…وما هو آتٍ أخطر بكثير!!!!!
للقصة بقية…







