جددت لجنة دعم عائلات ضحايا ما وصفته بـ“قمع حراك جيل Z” دعوتها للسلطات إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين المرتبطين بالحراك، وعلى رأسهم القاصرون، مع المطالبة بفتح تحقيق مستقل في ما تعتبره “انتهاكات جسيمة” رافقت مختلف مراحل التوقيف والمتابعة والمحاكمة، منذ انطلاق الاحتجاجات أواخر سنة 2025.
وجاء هذا الموقف في البيان الختامي الصادر عن الجمع العام الثاني للجنة، الذي انعقد يوم السبت 16 ماي 2026 بمقر الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بالرباط، تحت شعار “الوحدة والتضامن سبيلنا لدعم ضحايا قمع حراك جيل Z من أجل الحرية للمعتقلين والعدالة للشهداء”، بحضور ممثلين عن هيئات حقوقية ونقابية وفعاليات مدنية.
وسجلت اللجنة ما وصفته بـ“حجم واسع من التوقيفات”، مشيرة إلى توقيف آلاف المواطنين والمواطنات، ومتابعة المئات منهم أمام القضاء، من بينهم عدد كبير يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي عبر عدد من المدن، وهو ما تعتبره مؤشرا على “اتساع دائرة المتابعة القضائية” المرتبطة بالحراك.
وشددت على أن هذا الحراك لم يكن سوى صرخة مشروعة للمطالبة بالحق في الصحة والتعليم، والكرامة، والقضاء على للفساد، تستدعي الاستجابة لها عوض مواجهتها بـ”القمع العنيف والتوقيفات العشوائية التي طالت المواطنين من الشارع العام، ومن منازلهم، لترهيب الجميع”، مؤكدة أن “حجم الهجمة القمعية مهولاً، من خلال توقيف ما مجموعه 5780 مواطناً ومواطنة، تمت متابعة 2480 منهم، من بينهم 1473 في حالة اعتقال موزعين على حوالي 28 مدينة”.
كما أعربت اللجنة عن قلقها من استمرار محاكمة عدد من القاصرين في هذا السياق، معتبرة أن وضعهم داخل السجون وحرمانهم من الدراسة يشكل “مساسا مباشرا بحقوق الطفل”، في إشارة إلى ما وصفته بغياب احترام قرينة البراءة والضمانات القانونية.
انتقادات لسير المحاكمات
وفي جانب آخر، انتقد البيان ما اعتبره “اختلالات في مسار المحاكمات”، من بينها طول الإجراءات وتعدد التأجيلات، خاصة في القضايا التي تهم القاصرين، حيث تمتد بعض الجلسات – وفق ما جاء في البيان – لأشهر طويلة، ما يضاعف معاناة المعتقلين وأسرهم.
كما تحدثت اللجنة عن وجود “شبهات” حول ظروف الاستنطاق وطرق التعامل مع بعض الموقوفين خلال فترة البحث التمهيدي، مشيرة إلى ما اعتبرته شهادات تفيد بوجود ضغط نفسي أو بدني لانتزاع اعترافات، وهي معطيات تطالب اللجنة بفتح تحقيق مستقل بشأنها.
ولم يفت اللجنة التعبير عن رفضها لما وصفتها بـ“أحكام قاسية” صدرت في حق عدد من المتابعين، بلغت – حسب البيان – عشرات ومئات السنوات من العقوبات السجنية في ملفات مرتبطة بالحراك، معتبرة أن ذلك يعكس “اختلالا في ضمانات المحاكمة العادلة”، وداعية إلى مراجعة هذه الأحكام.
ملف القاصرين
وشددت اللجنة على أن وضعية القاصرين تشكل “أولوية إنسانية وقانونية”، مطالبة بالإفراج عنهم وتمكينهم من استكمال دراستهم، محذرة من التداعيات النفسية والاجتماعية لاستمرار اعتقالهم، سواء عليهم أو على أسرهم التي تعيش، بحسب تعبيرها، “ضغطا ماديا ومعنويا متزايدا”.
كما نبهت إلى ما اعتبرته ظروفا صعبة داخل بعض المؤسسات السجنية، من بينها البرد القارس وسوء المتابعة الصحية، إضافة إلى طول مدة الاعتقال دون محاكمة نهائية في عدد من الحالات.
وفي سياق متصل، طالبت اللجنة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في أحداث القليعة التي أسفرت – حسب ما ورد في البيان – عن سقوط ثلاثة قتلى، معتبرة أن الروايات المتداولة بشأنها تستوجب التحقق والوضوح، مع تحميل المسؤولية لأي جهة ثبت تورطها في الانتهاكات.
كما أدانت اللجنة ما وصفته بـ“توسع المتابعات المرتبطة بالتعبير الرقمي”، مشيرة إلى متابعة عدد من الشباب بسبب تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة ذلك مؤشرا على “تراجع هامش حرية التعبير”، ومطالبة بوقف هذه المتابعات والإفراج عن جميع المعتقلين المرتبطين بحرية الرأي.
ووجهت اللجنة دعوة إلى مختلف الهيئات الحقوقية والنقابية والمدنية من أجل الانخراط في حملة تضامنية واسعة، بهدف الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين وفتح نقاش وطني حول مطالب الحراك، داعية في الوقت نفسه وسائل الإعلام إلى تكثيف التغطية لما يجري داخل المحاكم، واعتباره جزءا من الشأن العام.
وأعلنت اللجنة استمرار حملتها الإعلامية تحت وسم: “#اطلقوا_الوليدات_يعيدو_مع_عائلاتهم”، مؤكدة أن “الوحدة والتضامن” يظلان، حسب تعبيرها، السبيل الوحيد لدعم عائلات الضحايا والمطالبة بالعدالة للشهداء والحرية للمعتقلين.







