رغم موجة الحر الشديد التي تشهدها مدن الرباط وسلا وتمارة هذه الأيام، تصر شركة “ألزا” المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري على عدم تشغيل المكيفات داخل أسطولها، مبررة ذلك بتعليمات إدارية تقضي ببدء عملية التبريد بحلول شهر يوليوز المقبل، وهو ما تسبب في حالة سخط عارم وسط المرتفقين، تزامناً مع حركية التسوق المكثفة والاكتظاظ الذي يسبق عيد الأضحى بأقل من أسبوع.
ووفقاً لشهادات متطابقة من ركاب خطوط مختلفة بالعاصمة ونواحيها، فإن سائقي الحافلات يرفضون بشكل قاطع تفعيل نظام التبريد، مستندين إلى توجيهات صارمة من الإدارة المركزية تفيد بأن التكييف لا يُشغل إلا في شهر 7 وأن الطقس الحالي لا يزال في شهر ماي.
وفي سياق متصل، ربطت مصادر متتبعة هذا القرار برغبة الشركة في تقليص نفقات التشغيل وخفض استهلاك المحروقات والغاز للرفع من هامش أرباحها، متجاهلة التغيرات المناخية المباغتة وسلامة الركاب الصحية داخل مركبات ممتلئة عن آخرها.
وعاين موقع “نيشان” الوضعية داخل عدد من حافلات الشركة، حيث تحولت المركبات إلى ما يشبه “غرف صونا” جراء الازدحام الشديد ولفحات الحرارة المرتفعة، وسط تذمر واسع من المواطنين الذين يضطرون للتنقل اليومي من أجل التبضع وقضاء أغراضهم اليومية.
ورصدت المعاينة الميدانية للموقع غياباً تاماً لخدمة الأنترنيت اللاسلكي “الويفي” في جل الحافلات، على الرغم من وجود ملصقات دعائية عريضة على الواجهات الخارجية للمركبات تؤكد توفر خدمتي “التكييف” والـ”ويفي”، وهو ما يضع الشركة في مواجهة خرق قانوني صريح لالتزاماتها؛ إذ يعتبر القانون هذه الإعلانات “دعوة للتعاقد” تصبح بموجبها الشركة ملزمة بتوفير الخدمات المعلنة فور أداء المرتفق لقيمة تذكرة الركوب التي تندرج ضمن “عقود الإذعان”.
وفي ظل هذا الوضع المستمر، تتعالى أصوات جمعيات حماية المستهلك وفعاليات مدنية لمطالبة “مؤسسة التعاون بين جماعات العاصمة”، باعتبارها السلطة المفوضة للقطاع، بالتدخل الفوري عبر لجان المراقبة للوقوف على هذه التجاوزات، وتفعيل المقتضيات الزجرية الواردة في دفتر التحملات لإلزام الشركة باحترام حقوق المرتفقين وتوفير شروط نقل تحفظ كرامتهم.







