تشهد مؤسسات الإقامة (IPSE) التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بمدينة العيون حالة من الاحتقان الاجتماعي والنقابي، عقب قرارات اتخذتها إدارة التدبير المفوض بتاريخ 20 ماي الجاري، همّت طرد وتوقيف عدد من الأطر التربوية والعملية، في خطوة أثارت ردود فعل نقابية واسعة داخل المؤسسة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من انعكاس الأزمة على السير العادي لهذه المؤسسات، في ظل تصاعد التوتر بين الإدارة والشغيلة، حيث وصفت جهات نقابية الإجراءات المتخذة بأنها تمثل تصعيداً في تدبير النزاع الاجتماعي، معتبرة أنها تستهدف ممثلي الشغيلة وتزيد من منسوب الاحتقان داخل المؤسسة.
ودخل التنسيق النقابي الرباعي، الذي يضم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، والفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، على خط هذه الأزمة، معلناً في بيان تضامني واستنكاري إدانته لما وصفه بالتضييق الذي يتعرض له المكتب النقابي للاتحاد العام للشغالين بالعيون.
وأوضح التنسيق النقابي أن قرارات الطرد والتوقيف الأخيرة جاءت، بحسب ما ورد في بيانه، عقب جلسات استماع اعتبرها “صورية”، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تمثل، وفق توصيفه، تصعيداً يمس مقتضيات قانون الشغل وآليات الحوار الاجتماعي، كما يطرح تساؤلات بشأن تدبير العلاقة المهنية داخل هذه المؤسسات.
وترى الهيئات النقابية أن الأزمة الحالية تعكس، بحسب تقييمها، اختلالات تدبيرية أوسع رافقت مؤسسات IPSE منذ اعتماد نظام التدبير المفوض سنة 2011، معتبرة أن هذا النموذج لم ينجح في تجاوز عدد من الإشكالات المرتبطة بالتسيير الاجتماعي والمهني، في مقابل تزايد النزاعات القضائية وحالة الاحتقان داخل المؤسسة.
وفي المقابل، تعتبر النقابات أن استمرار هذا الوضع قد تكون له تداعيات على الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة، لاسيما في ظل تصاعد الخلاف بين الإدارة وممثلي الشغيلة، وهو ما يضع تدبير هذا الملف أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة الأطراف المعنية على إعادة قنوات الحوار واحتواء الأزمة.
وطالب التنسيق النقابي الإدارة المركزية لمؤسسات IPSE والمجمع الشريف للفوسفاط بالتدخل العاجل من أجل معالجة الوضع، داعياً إلى مراجعة قرارات الطرد والتوقيف وفتح مسار للحوار الاجتماعي. كما حمّل إدارة المؤسسة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار التوتر، مؤكداً استعداد الشغيلة لخوض أشكال نضالية تصعيدية دفاعاً عن مطالبها، في مؤشر على أزمة مرشحة لمزيد من التفاقم إذا لم يتم احتواؤها.







