قبل أشهر قليلة من اقتراع 23 شتنبر، يبدو أن بيت الأصالة والمعاصرة في العاصمة الاقتصادية يعيش تصدعات حقيقية قد تقلب حسابات “الجرار” رأساً على عقب. فالمؤشرات القادمة من مقاطعة عين السبع، إحدى القلاع الانتخابية الاستراتيجية بالدار البيضاء، تفيد بأن الحزب بدأ يفقد بعض وجوهه الانتخابية والاستقطابية لصالح حلفاء وخصوم على حد سواء، في سياق يعكس تصاعد التوتر الداخلي حول تدبير المرحلة الانتخابية المقبلة.
آخر الضربات التي تلقاها الحزب محلياً تمثلت في الهجرة الرسمية لكريمة حسام الدين، رئيسة اللجنة الثقافية والرياضية بمجلس المقاطعة وواحدة من الوجوه النسائية البارزة ميدانياً، بعدما اختارت مغادرة “الجرار” والالتحاق بحزب الحركة الشعبية، في خطوة اعتبرتها “مصادر نيشان” مؤشراً جديداً على حالة الاستنزاف التي تطال الحزب في هذه الدائرة الحساسة.
هذه المغادرة لم تكن معزولة، بل جاءت لتعمق متاعب “البام” بعد أيام قليلة من خسارة أخرى أمام حليفه في الأغلبية الحكومية والمحلية، حزب الاستقلال، الذي نجح في استقطاب عبد الجليل أبا زيد، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء ومجلس مقاطعة عين السبع. وهي تحركات متسارعة توحي، بحسب المصادر، بأن الحزب يعيش ارتباكاً داخلياً في تدبير ملف التزكيات، ما دفع عدداً من الأسماء المحلية إلى البحث عن مظلات سياسية بديلة تضمن لها موقعاً في استحقاقات شتنبر المقبلة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن ما يجري داخل “البام” بعين السبع لا يرتبط فقط بتنقلات انتخابية عادية، بل يعكس أزمة تدبير أعمق تفجرت خلف الكواليس، خاصة بعد الغموض الذي طبع الحسم المبكر في التزكيات المحلية، وما رافقه من شعور لدى عدد من الأعيان والوجوه الانتخابية بأن مواقعهم داخل الحزب لم تعد مضمونة كما في السابق.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن هذا الارتباك فتح شهية أحزاب أخرى لاستقطاب “غاضبي البام”، حيث تحركت قيادات محلية ووطنية لاقتناص الفرصة واستمالة أسماء ذات وزن انتخابي، في محاولة لإعادة رسم التوازنات داخل واحدة من أكثر الدوائر حساسية بالعاصمة الاقتصادية.







