يشهد المكتب الوطني للمطارات حالة من الاستياء والاحتقان الداخلي، على خلفية تصاعد النقاش بشأن غياب العدالة الأجرية واتساع الفوارق المادية والمهنية بين مكونات الشغيلة، في ملف ظل لسنوات محل نقاش داخل المؤسسة قبل أن يعود إلى الواجهة بشكل أكثر حدة، وسط تساؤلات بشأن معايير توزيع المنح والتعويضات بين مختلف الفئات المهنية.
وفي هذا السياق، دخلت النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على خط هذا الملف، من خلال تقديم معطيات وصفتها بـ”الدقيقة والموثقة” بشأن منظومة الزيادات في المنح والتعويضات التي عرفتها المؤسسة خلال الفترة الممتدة ما بين 2015 و2023.
وأوضحت الهيئة النقابية، في وثيقة توضيحية موجهة إلى الشغيلة، أن نشر هذه المعطيات يندرج في إطار ما اعتبرته التزاماً بمبدأ الشفافية وتنوير الرأي العام الداخلي بشأن ملفات ظلت، بحسب تعبيرها، تُدار بعيداً عن اطلاع المعنيين بالأمر، معتبرة أن تدبير هذا الملف خلال مرحلتين إداريتين سابقتين أفرز تفاوتات واضحة بين عدد من الفئات المهنية.
وتفيد المعطيات التي عرضتها النقابة بأن المراجعات المتتالية التي طالت منظومة التعويضات، خاصة القرارات الصادرة خلال سنوات 2017 و2019، ثم الزيادات التي امتدت بين 2020 و2023 خلال فترة تدبير المديرة العامة السابقة، همّت فئات مهنية محددة داخل المؤسسة، من خلال إحداث أو مراجعة تعويضات نوعية، من بينها منح مرتبطة بالمراقبة الرادارية، والمعايرة، وضغط مراقبة الحركة الجوية، إلى جانب منحة الإكراه والتأهيل المرتبطة بالمسارات المهنية، والتي تراوحت قيمتها، وفق تعديلات صيف 2023، ما بين 2200 و7200 درهم شهرياً، فضلاً عن مراجعة منحة الإجازة وإحداث منحة تدبير الحركة الجوية بمبالغ شهرية ناهزت 6500 درهم.
وفي المقابل، ترى النقابة أن عدداً من الفئات الأخرى داخل المؤسسة لم تستفد من زيادات مماثلة، مشيرة إلى أن فئات الإداريين، والتقنيين، والإطفائيين، والمهندسين، والدكاترة، لم تنل، وفق طرحها، سوى زيادات محدودة في بعض التعويضات، من بينها منحة الأخطار، مع الإبقاء على تعويضات أخرى دون مراجعة تذكر منذ سنوات، وهو ما تعتبره إخلالاً بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الشغيلة، بالنظر إلى حجم المسؤوليات والمهام التي تضطلع بها هذه الفئات.
ولم يتوقف النقاش، وفق المعطيات النقابية، عند حدود الأرقام والمعطيات المالية، بل امتد إلى الجوانب التنظيمية المرتبطة بكيفية إبرام بعض الاتفاقات الاجتماعية داخل المؤسسة، حيث وجهت النقابة انتقادات لجهات نقابية أخرى، معتبرة أن بعض التفاهمات السابقة أفضت إلى زيادات ذات طابع فئوي، دون أن تشمل مختلف فئات المستخدمين.
ويأتي ذلك في سياق احتدام النقاش الداخلي مع الشروع في تحويل المكتب الوطني للمطارات الى شركة مساهمة، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في منظومة التعويضات على أساس معايير تضمن مزيداً من العدالة والإنصاف بين كافة الأطر والمستخدمين داخل هذا المرفق الاستراتيجي.







